وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٧ - الأمويّون و مسخهم للشخصيّة الإسلاميّة
و الوليد هذا. هو الذي أرشدنا ابن عمر أن نأخذ الأحكام الشرعيّة من والده!!! نحن لا نريد الكتابة عن مجون الأمويين، لكننا نريد القول بأنّهم كانوا وراء شيوع ظاهرة الفساد و التفسّخ الخلقي بين المسلمين، و لو أخذنا دور ابن أبي ربيعة في الحجّ مثلا، و كيف كان يتعرّض لإعراض المسلمين في الطواف [١]، و في منى [٢]، و في زحام الحجيج عند العقبة الأولى و الثانية و الكبرى [٣]، و لقاءاته بالنساء سرّا، و تشهيره بهنّ جهارا، و فيهنّ أميرات القصر الأمويّ من بنات الخلفاء و زوجات الأمراء، دون أيّ رادع ديني أو وازع سياسيّ.
لو التفتنا إلى مسألة تحدّث الناس بمجون ابن أبي ربيعة، و هم في الموسم- و الأيّام أيّام عبادة و طاعة، و هم في الحجّ-، و ليس ثمّ من يجرؤ على ردّه أو ردعه، لأنّه في حماية الخليفة، و أنّ نشر الفساد في أيّام الموسم ضمن المخطّط، لوقفنا على الكثير الكثير.
هذا، و قد روى ابن قتيبة، عن أبي معشر، انّه قال: قال لي رجل: بينا أنا في بعض أسواق الشام، إذا برجل ضخم، فقال لي: ممّن أنت؟
قلت: رجل من أهل المدينة.
قال: من أهل الخبيثة؟
قال: فقلت: سبحان اللّٰه! إنّ رسول اللّٰه سمّاها طيبة، و سمّيتها خبيثة [٤]؟! هذا و من المؤسف أن نرى السيّدة عائشة تروي ما يستفيد منه السلطان في تنفيذ هذا المخطّط. و لا يسعنا في هذه الوريقات إثبات ذلك، و لكن إشارتنا الى مخطّطهم في إضفاء الصفة غير اللائقة على العاصمتين الإسلاميّتين (مكّة و المدينة) و محاولة إبعادهما عن كونهما عاصمتين للدولة الإسلاميّة، و تقويتهم
[١] الأغاني ١: ١٧٢، ١٩٩.
[٢] الأغاني ١: ١٥٨.
[٣] انظر: الأغاني ١: ٢٠٠.
[٤] الإمامة و السياسة ١: ١٨٤.