وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٠ - ملحق
الأسئلة و الإشكالات حتّى على نفسه، فيدرس الشبهات المطروحة بروح علميّة و أناة و موضوعيّة.
و الواقع أنّ الزرعيّ- حسب استنتاجنا- كان من القسم الثاني، إذ تراه يلجأ إلى الفحش و السباب أسلوبا في تعامله، و ينقل وجها من القضيّة مغفلا الآخر، كالذين يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض. و هو يعبّر- بهذا- عن ضعفه و عن هزيمته الداخليّة.
و إنّي أستبعد أن يكون شخص كالزرعيّ قد ادّعى أنّه راجع عدة كتب في فقه الشيعة و رجالها و أشار إلى صفحاتها أن لا تكون قد مرّت به- أثناء مطالعته- الأدلّة المادحة لزرارة و هي أكثر من أن تحصى، منها قول الكشيّ- الذي انحصرت روايات ذمّ زرارة عنه-: (اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر و أصحاب أبي عبد اللّٰه، و انقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأوّلين ستّة: زرارة ..) [١].
و قول الصادق لجميل بن درّاج: «بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ بالجنّة: بريد بن معاوية العجليّ، و أبا بصير ليث بن البختريّ المراديّ، و محمّد بن مسلم، و زرارة، أربعة نجباء أمناء اللّٰه على حلاله و حرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة و اندرست» [٢].
أو قوله عنهم: «هؤلاء القوّامون بالقسط، القوّالون بالصدق».
أو قوله: «رحم اللّٰه زرارة بن أعين، لو لا زرارة و نظراؤه لاندرست أحاديث أبي» [٣].
و في آخر: «هؤلاء حفّاظ الدين و أمناء أبي على حلال اللّٰه و حرامه، و هم السابقون إلينا في الدنيا، و السابقون إلينا في الآخرة».
[١] انظر: معجم رجال الحديث ٧: ٢١٩.
[٢] انظر: معجم رجال الحديث ٧: ٢٢٢.
[٣] انظر: معجم رجال الحديث ٧: ٢٢٤.