وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
نكون من صالحي قومنا» [١].
نعم، انّ تهمة التشيّع كانت أخطر من تهمة الزندقة، و كان الناس يفرّون منها، و يخافون من قول كلمة تنصر الحقّ.
قال الزمخشريّ في كيفيّة الصلاة على النبيّ محمّد (ص): و أمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد، فمكروه لأنّ ذلك صار شعارا لذكر رسول اللّٰه (ص)، و لأنّه يؤدي إلى الاتّهام بالرفض، و قال رسول اللّٰه: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم».
و قد حكموا على المولى ظهير الدين الأردبيليّ بالأعدام و اتّهم بالتشيّع، لأنّه ذهب إلى عدم وجوب مدح الصحابة على المنبر، و انّه ليس بفرض، فقبض عليه و قدّم للمحاكمة و حكم عليه القاضي بالأعدام، و نفّذ الحكم في حقّه، فقطعوا رأسه و علّقوه على باب زويلة بالقاهرة [٢].
و اتّهم خيثمة بن سليمان العابد بالتشيّع من قبل بعض الناس لتأليفه في فضائل الصحابة و منها فضائل عليّ. قال غيث بن عليّ: سألت عنه الخطيب، فقال: ثقة ثقة.
فقلت: يقال: إنّه يتشيّع! فقال: ما أدري، إلّا انّه صنّف في فضائل الصحابة و لم يخصّ أحدا [٣]! و قال الذهبيّ عن عبد الرزّاق بن همام: انّه صاحب تصانيف، وثّقه غير واحد و حديثه مخرّج في الصحاح، و له ما ينفرد به، و نقموا عليه التشيّع، و ما كان يغلو فيه بل كان يحبّ عليّا و يبغض من قاتله .. [٤].
و عن جعفر بن سليمان الضبعيّ: هو من ثقات الشيعة، حدّث عنه سيّار بن
[١] الطبقات الكبرى ٥: ٢١٤.
[٢] شذرات الذهب ٨: ١٧٣.
[٣] لسان الميزان ٢: ٤١١.
[٤] تذكرة الحفّاظ ١: ٣٦٤.