وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - لم الأحداث في الوضوء؟
عثمان، و إنّ الجارية كانت تباع بوزنها، و قد بلغ ثمن الفرس خمسين ألفا [١].
فلو صحّ ذلك. فما دافع المنتفضين يا ترى؟
إن قيل: الطمع في الحكم، فيعقل تصوّره في البعض، أمّا طمع الكل فمحال يقينا، مضافا إلى أنّ الطامعين يلزم أن يستندوا على أمور لإثارة الرأي العام، فالإحداثات الماليّة و تقريب بني أعمامه لا توجب الثورة، فما هي الركائز التي استند عليها المعارضون له يا ترى؟! يظهر لنا أنّ ثمّة أمورا جعلت الطبري و غيره يتخوّف من بيانها (رعاية) لحال العامّة! قال الطبري: قد ذكرنا كثيرا من الأسباب التي ذكر قاتلوه أنّهم جعلوها ذريعة إلى قتله، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها [٢].
و قال في مكان آخر: إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية لمّا ولّي، فذكر مكاتبات جرت بينهما، كرهت ذكرها لما فيه ما لا يتحمل سماعها العامّة [٣].
و قال ابن الأثير- عن أسباب مقتل عثمان-: قد تركنا كثيرا من الأسباب التي جعلها الناس ذريعة إلى قتله لعلل دعت إلى ذلك [٤].
و الآن. نعاود السؤال، و لا نريد به إثارة رأي العامّة- كما ادّعاه الطبريّ- أو نقل ما يكرهونه. بل للوقوف على الحقيقة و معرفتها، بعيدا عن الأحاسيس و العواطف، إذ يلزم أن تدرس الأحداث التاريخيّة كما هي، و لا ينبغي أن يكون دور للأهواء و العواطف فيها، و أحببنا أن لا نكون كالطبريّ و ابن الأثير، و أمثالهما ممّن ينقل الحدث مبتورا لأسباب مخفيّة، و لا يبالون بالبتر حتى و إن أوجب ذلك
[١] تاريخ المدينة ٣: ١٠١٩- ١٠٢٣.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٣٦٥.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٤: ٥٥٧.
[٤] الكامل في التاريخ ٣: ١٦٧.