وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢ - من هو البادئ بالخلاف؟
و أمّا عثمان صاحب ال [١٤٦] حديثا، فيتصدّر ب (أكثر من عشرين رواية) [١] في الوضوء البيانيّ! نعم. يتصدّر القائمة بتلك النسبة الهائلة، مع قلّة مرويّاته بالنسبة لكبار الصحابة و فقهائهم، الذين خالفوه في اتجاهه، و بذلك يرجح أن يكون عثمان هو المتبني و المروّج لفكرة الوضوء الثلاثيّ الغسليّ دون بقيّة الصحابة و الفقهاء.
و ممّا يزيد المرء حيرة و دهشة هو زيادة روايات عثمان في الوضوء البيانيّ حتّى على أبي هريرة صاحب الرقم الأعلى في المرويّات [٥٣٧٤] [٢]، و المعروف بأنّه لم يترك شاردة و لا واردة- صغيرة كانت أم كبيرة- إلّا و رواها عن النبيّ الأكرم (ص)، و زاد على ابن عمر، صاحب ل [٢٦٣٠] رواية، و جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ، صاحب ل [١٥٤٠] رواية، و عائشة، صاحبة ل [١٢١٠] رواية، و أنس، صاحب ل [٢٢٨٦] رواية، و أبي سعيد الخدريّ، صاحب ل [١١٧٠] رواية، و عبد اللّٰه بن مسعود، صاحب ل [٨٤٨] رواية، و عمر بن الخطّاب، صاحب ل [٥٢٧] رواية .. إلخ! و لا نفهم من هذه الظاهرة إلّا التأكيد لما قلناه، المتلخّص في: تأسيس عثمان لاتجاه وضوئيّ ما كان متعارفا عليه قبله، و صار من بعد ذلك مدرسة وضوئيّة مستقلّة تخالف ما كانت عليه سيرة المسلمين باتّباعهم وضوء النبيّ (ص).
و قد حاول الإمام عليّ أثناء خلافته بكلّ ما يمكن بيان الوضوء الصحيح رواية، و عملا، و كتابة إلى عمّاله في الأمصار [٣]، لكنّه، مع كلّ ذلك- لم يصل في رواياته الوضوئيّة لذلك العدد الذي اختصّ به عثمان دون غيره! نرجع قليلا. فنقول: لو أنّ «الناس» كانوا هم البادئين بالخلاف، لاندفع
[١] سنفصّل ذلك في الفصل الأوّل من هذه الدراسة.
[٢] سنذكر حديثه في مبلغ حلية المؤمن و كيفيّة وضوئه في الفصل الثاني من هذه الدراسة (الوضوء في الكتاب و اللغة).
[٣] بحثنا هذه الأمور في الصفحات ١٤٣ إلى ١٦٥ من هذا الكتاب.