وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - ١- وقت العصر عند الطالبيّين
ينزلون إذا نزل، و يرتحلون إذا ارتحل، و يكونون معه ناحية، فيوهمون من رآهم إنّهم لا يعرفونه، و هم أعوانه! مع كلّ واحد منهم منشور بياض يؤمن به إن عرض له.
قال: أو تعرف يحيى؟
قال: قديما، و ذلك الذي حقّق معرفتي بالأمس له.
قال: فصفه لي.
قال: مربوع، أسمر، حلو السمرة، أجلح، حسن العينين، عظيم البطن.
قال: هو ذاك، فما سمعته يقول؟
قال: ما سمعته يقول شيئا، غير أنّي رأيته و رأيت غلاما له أعرفه، لمّا حضر وقت صلاته، أتاه بثوب غسيل، فألقاه في عنقه، و نزع جبّته الصوف ليغسلها، فلمّا كان بعد الزوال، صلّى صلاة ظننتها العصر، أطال في الأولتين، و حذف الأخيرتين.
فقال له الرشيد: للّٰه أبوك! لجاد ما حفظت؟. تلك صلاة العصر، و ذلك وقتها عند القوم، أحسن اللّٰه جزاءك، و شكر سعيك، فما أنت؟ و ما أصلك؟
فقال: أنا رجل من أبناء هذه الدولة، و أصلي مرو، و منزلي بمدينة دار السلام، فأطرق مليّا، ثمّ قال .. [١]- الخبر.
يفهم هذا النصّ أنّ الخلاف الفقهيّ بين الخليفة و بني الحسن كان هو المعيار الشاخص في معرفتهم للطالبيين، و خصوصا في الظروف السياسيّة و الوقائع الاجتماعيّة، و إنّك ستتعرّف لدى حديثنا عن العهد العبّاسيّ على كيفيّة استخدام الحكّام المذهب كوسيلة لعزل أبناء عليّ بن أبي طالب عن المسلمين، بل اعتبارهم مارقين و خارجين عن الإسلام! في حين أنّ الأصول لتؤكّد على أنّهم لا يقولون بشيء إلّا و كانوا قد توارثوه كابر عن كابر، و أنّ أغلب حديثهم هو عن رسول اللّٰه (ص).
إنّ إشاعة الخلاف المذهبيّ بين أوساط الأمّة، إنّما حرّكته النوازع و الغايات السياسيّة، و ما جاء إلّا لعزل الشيعة عن غيرهم، فقول الرشيد للرجل: (للّٰه أبوك!
[١] مقاتل الطالبيّين: ٤٦٦- ٤٦٧.