وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٧ - الوضوء الثنائي المسحيّ في العصر العبّاسيّ
الأيسر، ثمّ مسح رأسه و رجليه بما بقي في يديه [١].
و عن أبان و جميل، عن زرارة، قال: حكى لنا أبو جعفر وضوء رسول اللّٰه، فدعا بقدح، فأخذ كفّا من ماء فأسدله على وجهه، ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعا، ثم أعاد يده اليسرى في الإناء، فأسدلها على يده اليمنى، ثمّ مسح جوانبها، ثمّ أعاد اليمنى في الإناء، فصبّها على اليسرى، ثمّ صنع بها كما صنع باليمنى، ثمّ مسح بما بقي في يده رأسه و رجليه، و لم يعدهما في الإناء [٢].
٨- عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه يقول: «إنّ أبي كان يقول: إنّ للوضوء حدّا، من تعدّاه لم يؤجر. و كان أبي يقول: إنّما يتلدد، فقال له رجل: و ما حدّه؟ قال: تغسل وجهك و يديك، و تمسح رأسك و رجليك» [٣].
و قد عرّف المجلسيّ معنى «يتلدد» بمن يتجاوز عن حدّ الوضوء و يتكلّف مخاصمة اللّٰه في أحكامه، من اللدد و هو الخصومة و نقل ما قاله ابن الأثير في النهاية [٤].
و علّق الحرّ العامليّ على الخبر السابق بقوله: (و المراد أنّ من تعدّى حدّ الوضوء فإنّما يوقع نفسه في التحيّر و التردّد و التعب بغير ثواب، لأنّه لم يؤمر بأكثر من مسمّى الغسل و المسح) [٥].
و قد روينا سابقا عن الإمامين الباقر و الصادق في معنى التعدّي، و أنّ الباقر لمّا سئل عن معنى كلام الإمام أمير المؤمنين «هذا وضوء من لم يحدث»: فأي حدث أحدث من البول؟
فقال: «إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء، أن يزيد على حدّ الوضوء» [٦].
[١] الكافي ٣: ٢٤- ٣.
[٢] الكافي ٣: ٢٤- ١، التهذيب ١: ٥٥- ١٥٧.
[٣] الكافي ٣: ٢١- ٣.
[٤] مرآة العقول ١٣: ٦٧.
[٥] وسائل الشيعة ١: ٣٨٧- ١ انظر: هامش الخبر.
[٦] معاني الأخبار: ٢٤٨، و عنه في الوسائل ١: ٤٤٠.