وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٤ - مذهب الإمام الشافعيّ
و قيل عن مالك انّه لمّا قرأ الكتاب، قال: (سبحان اللّٰه، أو صار علم رسول اللّٰه يؤخذ بالوسائل).
فتهيّبه الوالي أن يكلّمه، ثمّ كلّمه الشافعيّ، فرقّ له و وعده أن يأتي من بعد ليدرس عنده [١].
و قد طالت تلمذة الشافعيّ على يد مالك ما يقارب تسع سنين، ثمّ إنّ الشافعيّ أملق أشدّ الإملاق بعد موت مالك فرجع إلى مكّة، و صادف ذلك أن قدم الى الحجاز والي اليمن، فكلّمه بعض القرشيين، فأخذه الوالي معه، و أعطاه عملا من أعماله، و هي ولاية نجران.
ثمّ وشي به عند الرشيد بتهمة كونه ذا ميول علويّة و يحاول الخروج على الحكم، فأرسلوه إلى بغداد مكبّلا بالحديد، فتبرّأ من تهمة انخراطه مع العلويين، و أكّد إخلاصه للسلطة و شهد له صديقه محمّد بن الحسن الشيبانيّ- الذي كان قد تعرّف عليه عند ما كان يدرس عند مالك ثلاث سنين،- بأنّه ثقة و من أتباع الدولة، فخلّى سبيله.
و بعد هذا توطّدت علاقته و صلاته بالشيبانيّ، فأخذ يدرس عليه آراء أبي حنيفة في الرأي و القياس. لكنّ الخطيب البغداديّ يحدّثنا عن اختلافهما في أهل البيت، فقال:
قال الشافعيّ: لم يزل محمّد بن الحسن عندي عظيما جليلا، أنفقت على كتبه ستّين دينارا حتّى جمعني و إيّاه مجلس عند الرشيد، فابتدأ محمّد بن الحسن فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ أهل المدينة خالفوا كتاب اللّٰه نصّا، و أحكام رسول اللّٰه (ص) و إجماع المسلمين.
فأخذني ما قدّم و ما حدّث، فقلت: ألا أراك قد قصدت لأهل بيت النبوّة و من نزل القرآن فيهم و أحكمت الأحكام فيهم، و قبر رسول اللّٰه (ص) بين ظهرانيهم، عمدت تهجوهم، أ رأيتك أنت بأيّ شيء قضيت بشهادة امرأة واحدة قابلة حتّى تورّث ابن خليفة مالك الدنيا و مالا عظيما؟
[١] معجم الأدباء ١٧: ٢٨٧، مناقب الفخر الرازيّ: ١٠.