وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩
و هناك آراء كثيرة في الشريعة يلزم التحقيق في أطرافها و التثبّت في دلالتها، مع كون بعضها من المسلمات البديهية و التي لا يمكن التشكيك فيها، لكنا لو عرضناها على القرآن و قيست بحوادث تاريخية و روايات أخرى لدلت بنفسها على نفسها بأنها قابلة للتشكيك، و إنا على ثقة لو أنّ تلك الأدلة و الشواهد طرحت على صاحب الرأي أو ناقل الحديث لأمكن رجوعه عن رأيه كما فعل ذلك كبار الصحابة و التابعين، أما ترك مناقشة الروايات و دراستها بل إعطاء جميع الأحاديث الصحاح هالة من التقديس و لزوم التعبد بها، ثم اختلاق التأويلات لها، فهو مما يأباه الوجدان و لا يقبله الشرع و العقل.
و قد نقل الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري في مقدمة صحيحه عن محمد بن سيرين، أحد فضلاء التابعين- في معرض حديثه عن الفتنة: «. لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة، قالوا: سمّوا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنّة فيؤخذ حديثهم، و ينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» [١].
قال الدكتور مصطفى سعيد الخن و هو بصدد بيان أسباب الخلاف بين المسلمين:
«.. و لقد كانت رقعة الخلاف في عهد الصاحبين أبي بكر و عمر ضيقه جدا، و سبب ذلك أن الصحابة لم يتفرقوا في الآفاق، و كانا يرجعان إليهم فيما جدّ من المسائل.
عن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب اللّٰه تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، و إن لم يجد في كتاب اللّٰه نظر في سنة رسول اللّٰه (ص)، فإن وجد ما يقضى به قضى به، فإن أعياه ذلك سأل الناس هل علمتم أن رسول اللّٰه (ص) قضى فيه بقضاء؟
فربما قام إليه القوم فيقولون: قضى فيه بكذا و كذا، و إن لم يجد سنة سنّها النبي (ص) جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به، و كان عمر يفعل ذلك فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب و السنة سأل: هل
[١] صحيح مسلم ١: ١٥.