وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - الشعبيّ
بالمسح على القدمين) [١].
و قال النيسابوريّ:
اختلف الناس في مسح الرجلين و غسلها، فنقل القفّال في تفسيره، عن ابن عبّاس، و أنس بن مالك، و عكرمة، و الشعبيّ: إنّ الواجب فيهما المسح، و هو مذهب الإماميّة.
ثم قال: و حجّة من أوجب المسح قراءة الجرّ في أَرْجُلَكُمْ عطفا على بِرُؤُسِكُمْ، و لا يمكن أن يقال: إنّه كسر على الجوار، كما في قوله:
حجر ضبّ خرب
لأنّ ذلك لم يجئ في كلام الفصحاء، و في السنّة و أيضا إنّه جاء: لا لبس و لا عطف بخلاف الآية [٢].
فالشعبيّ- كما قرأت- كان يقول بالمسح رغم كلّ الضغوط السياسيّة و الاجتماعيّة الحاكمة آن ذاك.
فقد أخرج أبو نعيم بسنده، عن الشعبيّ، أنّه قال:
أتي بي إلى الحجّاج موثقا، فلمّا انتهيت الى باب القصر، لقيني يزيد بن أبي مسلم، فقال: إنّا للّٰه يا شعبيّ! لما بين دفتيك من العلم، و ليس بيوم شفاعة، بوء لأمير بالشرك و النفاق على نفسك، فبالحري أن تنجو. ثمّ لقيني محمّد بن الحجّاج فقال لي مثل مقالة يزيد.
فلمّا دخلت عليه، قال: و أنت يا شعبيّ فيمن
[١] المصنّف، لعبد الرزّاق ١: ١٩- ٥٦.
[٢] تفسير غرائب القرآن (تفسير الطبريّ ٦): ٧٣- ٧٤.