وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٧ - ملحق
بعض ملابسات التشريع، كما وقفنا على طريقة الزرعي في نقله الأخبار، و كيف عمد إليها فبترها أو نقلها محرّفة لأغراضه، فكان شأنه شأن بعض المتعصّبة الذين أشاعوا عن مخالفيهم أنّهم قالوا (لا إله) و لم يكملوا قولهم (إلّا اللّٰه) للطعن فيهم و نسبة الشرك و الكفر إليهم! من هنا أخاطب الزرعيّ: انّك لو كنت تريد حقّا الاعتماد على مراجع الشيعة (و كتبهم الموثوقة، حتّى يسقط من أيدي هؤلاء الأخباث السلاح) [١]، لوجب أن تلتزم النزاهة و الإنصاف، فتنقل أخبارهم كاملة لا ناقصة و لا مبتورة، إذ انّك لو أردت الاعتماد على أوّله للزمك قبول آخره، و لا يصحّ تبعيض الصفقة، و الأخذ بالبعض، و الادعاء تقوّلا بأنّ الباقي من وضع المفيد و أمثاله!! فلو كان الحديث موضوعا فالوضع لا بدّ أن يشمل جميع الخبر، و لو لم يكن موضوعا فعليك قبول ذيله كما قبلت أوّله.
و قد ذكّرني عمل الزرعي هذا بما حكاه لي والدي عن عمل التبشير المسيحيّ ضدّ الإسلام في إفريقيا أواخر الخمسينات.
إذ قال لي: و من أفعالهم أنّهم طبعوا كتابا ضدّ القرآن، أثاروا فيه أكثر من ألف و مائتي شبهة منها ما يتعلّق بوجوه الإعراب، و منها ما يتعلّق بالمعاني و البلاغة، مدّعين وجود التناقض في كلام اللّٰه، و أنّ القرآن ليس بمعجزة خالدة، ليشكّكوا بسطاء المسلمين في دينهم! و قد جيء بنسخة من هذا الكتاب إلى العلّامة المرحوم السيّد هبة الدين الشهرستاني لينقده، فلمّا تصفّح الكتاب، تنفّس الصعداء و قال: قاتل اللّٰه الأهواء و العصبيّة و الميل إلى الدنيا، كيف سوّل لهم تحريف الحقائق فتراهم ينقلون وجها تاركين الوجه الآخر منه.
إنّ شبهات هذا الكتاب أسئلة و أجوبة متبادلة بين محمّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازيّ و أخ له في الدين، و قد تذاكروها و جمعوا النتاج في كتاب أسئلة القرآن و أجوبتها، أو مسائل الرازيّ من غرائب التنزيل.
[١] رجال الشيعة في الميزان: ١١.