وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦ - تهمة سبّ الشيخين و مواجهة الصادق
و من جهة أخرى كانوا يرون أحقّيّة أهل البيت بالأمر، و انّ رسول اللّٰه قد أوصى لهم و انّهم الدعاة إلى أمره و من الذين لا تأخذهم في اللّٰه لومة لائم.
فإنّ هذا المعنى و المفهوم كان لا يرضي الخليفة العبّاسيّ إذ كان ينظر إليهم نظرة خصم لا تلين قناته و لا يعمل الإرهاب عمله فيهم، و اعتبرهم رافضة يجب التنكيل بهم لأنّ الإعراض عن طلبات السلطان يعني الرفض، و الرفض غالبا ما يردف التنكيل و التحزّب و إلصاق التهم و الخروج عن الدين!
تهمة سبّ الشيخين و مواجهة الصادق (ع) لها:
على ضوء ما قدّمنا عرفت أنّ السياسة العامّة كانت قائمة على مخالفة الحكومة لنهج عليّ بن أبي طالب و فقهه، و تقوية فقه الشيخين و عثمان، كما مرّ عليك في رسالة المنصور إلى محمّد النفس الزكيّة و غيرها. و من النقاط التي ركّزت عليها الحكومة و إثارتها ضدّ أتباع عليّ (ع) هي اتّهامهم بسبّ الشيخين و الصحابة، و كان مصير كلّ من ثبتت عليه هذه التهمة هو رميه بالخروج عن الدين و تكفيره و من ثمّ الحكم عليه بالموت، و هذا السلاح الخطير شهرته الحكومة العبّاسيّة بوجه العلويين لإضعافهم فقهيّا و سياسيّا و اجتماعيّا، و كأنّ الخلاف منحصر في هذه التهمة التي ألقيت عهدتها على عاتق مدرسة عليّ بن أبي طالب.
لذلك نرى الإمام الصادق يقف إزاء هذه التهمة موقفا حازما فيردّها كما ردّ تهمة الغلوّ التي أرادتها الحكومة العبّاسيّة، فنهى الإمام الصادق عن سبّ الشيخين في أكثر من مورد و موطن، فقال: «لا تسبّوا أبا بكر فإنّه أولدني مرّتين».
و قال: «لا تكونوا سبّابين و لا لعّانين».
و قد نقل من قبل ردّ و ردع الإمام السجّاد لمثل هذه النعرة التي إثارتها الحكومة، و لعلّها أرسلت عينا و جاسوسا على الإمام السجّاد يسأله عن رأيه في انّه يحبّ أبا بكر و عمر و يتولّاهما، فأجابه الإمام بما يردع و يقمع هوى الحكومة الأمويّة، فقال له: «اذهب و أحبّ أبا بكر و عمر و تولّهما، فما كان من إثم خفي عنّي».
إنّ الأئمّة كانوا لا يريدون أن ينشغل المسلمون بمثل تلك الجزئيّات و يتركوا