وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١ - رأي آخر
سلطان الدولة. و قد مرّ عليك سابقا خبر الرجل الذي جاء الرشيد مخبرا بمكان اختفاء يحيى بن عبد اللّٰه بن الحسن و تعرّفه عليه إثر جمعه بين الصلاتين، و قول الرشيد له: للّٰه أبوك لجاد ما حفظت تلك صلاة العصر و ذلك وقتها عند القوم.
و قول سليمان بن جرير لإدريس بن عبد اللّٰه بن الحسن: انّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي، فجئتك ..
و قد نقلنا قبل ذلك حديث أبي مالك الأشعريّ، و كيف كان يتخوّف من إتيان صلاة رسول اللّٰه، و يقول: هل فيكم أحد غيركم؟
فقالوا: لا، إلّا ابن أخت لنا.
قال: ابن أخت القوم منهم، فدعا ..
و غيرها الكثير. و هي جميعها تؤكّد على أنّ الفقه الإسلاميّ صار يستقي منابعه من طريقين:
١- السلطان و من يعمل معه.
٢- الطالبيّون، و قد انحصر هذا الخطّ بجعفر بن محمّد الصادق و آله.
و انّ الفقهاء و المحدّثين و القرّاء غالبا ما كانوا يدورون في فلك السلطان يرسمون القواعد و يوقفون الخليفة على الحلول، و كان الخليفة يقرّب من العلماء من يخدم أهداف السلطان و يبعد من لا يرتضي التعاون معه بل يرفضه! فقد نقل المؤرّخون: أنّ الرشيد أعطى الأمان ليحيى بن عبد اللّٰه بن الحسن، ثمّ ظفر به و بعد ذلك سعى لنقض الأمان، فاستعان بالفقهاء لتسويغ غدرة هذا.
نترك تفاصيل الخبر لأبي الفرج الأصفهانيّ، قال في سياقه خبر مقتل يحيى ابن عبد اللّٰه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب:
ثمّ جمع له الرشيد الفقهاء و فيهم: محمّد بن الحسن صاحب أبي يوسف القاضي، و الحسن بن زياد اللؤلؤي، و أبو البختري وهب بن وهب، فجمعوا في مجلس و خرج إليهم مسرور الكبير بالأمان، فبدأ محمّد بن الحسن فنظر فيه فقال:
هذا أمان مؤكّد لا حيلة فيه- و كان يحيى قد عرضه بالمدينة على مالك، و ابن الدّراورديّ و غيرهما، فعرفوه انّه مؤكّد لا علّة فيه.
قال: فصاح عليه مسرور و قال: هاته، فدفعه إلى الحسن بن زياد اللؤلؤيّ