وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٠ - رأي آخر
الأصول النبويّة و الآراء الفقهيّة الصحيحة في القليل أو الكثير.
و لمّا رأى الصادق دعم الحكومة لهؤلاء الفقهاء- تلويحا و تصريحا- أحسّ بالخطر و ضرورة مواجهة الغزو الفكريّ و الفورة الثقافيّة التي شنّتها الحكومة العبّاسيّة على النهج العلويّ، فكان أن بدأ في مواجهة هذه الحملة مواجهة في غاية الجدّ، و أخذ أصحابه في التوجّه إلى الفقه و تعلّم الأحكام و قد تخوّف على شيعته من تأثّرهم بالخطوط الفكريّة العاملة آن ذاك، فأخذ يوضّح لهم ما وصل إليه من كلام رسول اللّٰه، و يعنعن إسناده إليه (ص) حتّى لا تكون ذريعة بيد المغرضين للنيل منه.
و بهذا تبيّن تلويحا سبب عدم مشاركة الإمام الصادق في الثورات العلويّة، إذ نراه يتبنّى مسألة هي أهم بكثير ممّا عليه المقاتلون إذ انّهم يرابطون على الثغور العسكريّة، في حين كان الصادق يرابط على ثغور العقيدة و الفكر.
و انّ توزيع الإمام الصادق البحوث العلميّة و النشاطات المعرفيّة التي تحتاج إليها الساحة بين أصحابه لهو أمر ثابت في التاريخ.
فقد أمر أبان بن تغلب أن يجلس في المسجد و يفتي الناس.
و أوكل إلى حمران بن أعين الإجابة عن مسائل علوم القرآن.
و عيّن زرارة للمناظرة في الفقه.
و مؤمن الطاق للمساجلة في الكلام.
و الطيّار للمناظرة في الإمامة و غيرها.
و هشام بن الحكم للمناظرة في الإمامة و العقائد.
و بطون الكتب حافلة بمحاورات هؤلاء الأصحاب و مناظراتهم، و قد أشارت كتب الفهارس إلى أسماء ما ألّفوه في كلّ الميادين، حتّى أحصي ما دوّنوه في عصره فكانت أربعمائة مؤلّف لأربعمائة مؤلّف في الحديث فقط، و هي التي عرفت بالأصول الأربعمائة التي عليها مدار الفقه الشيعيّ.
بعد هذا لا نشكّ أن تكون السلطة وراء طرح بعض الآراء الفقهيّة التي لا يقبلها الطالبيّون، إذ انّ في طرح تلك الرؤى تأصيلا لنهج و فقه الحكومة و تعرّفا على مخالفيها، و انّ الأحكام الفقهيّة خير ميدان للتعرّف على الرافضة و من لا يقبل