وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٤ - تلخّص ممّا سبق
فيحتمل أن يكون الإمام زيد قد أتى بالوضوء الغسليّ رعاية لحال غالبيّة الجند و وحدة الصفّ و إن كان لا يعتقد بمشروعيّته، و قد لحظ مثل هذا الموقف في كلام إبراهيم بن عبد اللّٰه بن الحسن في الصلاة على الميّت و قوله: (هذا أجمع لهم، و نحن إلى اجتماعهم محتاجون، و ليس في تكبيرة تركتها ضرر إن شاء اللّٰه) [١].
و قد صدرت عن الصادق نصوص كثيرة في صلاة الجماعة مع العامّة رعاية للصفّ الإسلاميّ و لزوم الصلاة معهم، فقال: «و من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كمن صلّى خلف رسول اللّٰه في الصفّ الأوّل» [٢].
و قوله: «يا إسحاق، أ تصلّي معهم في المسجد؟» قلت: نعم قال: «صلّ معهم، فإنّ المصلّي معهم في الصفّ الأوّل كالشاهر سيفه في سبيل اللّٰه» [٣].
و قوله: «إذا صلّيت معهم، غفر اللّٰه لك بعدد من خالفك» [٤].
تلخّص ممّا سبق
بهذا عرفت أنّ موقف الإمام زيد في الوضوء لا يمكن أن يخالف موقف جعفر بن محمّد الصادق و بني الحسن، بل انّ فقه الجميع واحد كما رأيت دعوتهم و تأكيدهم على وحدة الصفّ الإسلاميّ في أمور متشعّبة و مختلفة.
و انّ الخلاف لو حدث بينهم إنّما كان لأحد العوامل التالية:
١- سيطرة الروح الثوريّة على بني الحسن و الزيديّة و تأثّرهم بأقوال المندسّين بين صفوفهم و قناعتهم بتلك الشبهات، مثل انّ جعفر بن محمّد الصادق لا يجوز الأخذ بكلامه لقعوده عن القتال مع زيد و النفس الزكيّة و ..!
[١] مقاتل الطالبيين: ٤٠٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٥٠- ١١٢٦، أمالي الصدوق ٣٠٠- ١٤، الكافي ٣: ٣٨٠- ٦.
[٣] تهذيب الأحكام ٣: ٢٧٧- ٨٠٩.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٦٥- ١٢١١.