وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٣ - الأمويّون و تقريبهم للأعلام الثلاثة
البحث عنه، و قد أغنانا بعض الأعلام مئونة ذلك، فليرجع إلى مظانّه.
و لا ينكر الباحثون أنّ شخصيّة أبي هريرة قد لمعت بعد يوم الدار، و أنّ أغلب أحاديثه جاءت في العصر الأمويّ وفق الهوى و طلبات الحكّام! و أنّه قد دخل ضمن اللعبة، و بعث مع النعمان بن بشير- من قبل معاوية- إلى عليّ يسألانه أن يدفع لهما قتلة عثمان! و هي الخطوة التي انطلق منها المبرر لقتال معاوية و أهل الشام عليّا.
و له أحاديث كثيرة في تشويه شخصيّة الرسول الأكرم، و فضل أهل الشام و بيت المقدس، بل و في فضل معاوية نفسه، و نعته بأحد الأمناء!. فقد روى عن رسول اللّٰه: أمناء الوحي ثلاثة: أنا، جبرائيل، و معاوية [١]. كلّ تلك الأمور هي التي استوجبت لأن ينعاه معاوية إلى واليه بقوله:
انظر من ترك، و ادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم، و أحسن جوارهم، و افعل بهم معروفا. فإنّه ممّن نصر عثمان، و كان معه في الدار [٢].
كان هذا بعض الشيء عن فقه عبد اللّٰه بن عمر، و حديث أبي هريرة.
و الآن، مع السيّدة عائشة. و كيف كان موقفها من عليّ، و هل يمكن قبول تعاملها مع معاوية، ذلك الرجل الذي قتل أخويها، و هي العارفة بعدائه و عداء آبائه لرسول اللّٰه (ص)؟! نقل ابن أبي الحديد عن شيخه بعض النصوص عن عداء عائشة لعليّ، و سرّ خلافها معه و مع فاطمة، فقال: ..
إنّ نساء المدينة كنّ ينقلن كلام عائشة- في خديجة و فاطمة- لفاطمة، فكان يسوؤها، و تشكو فاطمة إلى بعلها. و تأتي نساء المدينة
[١] انظر: اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١: ٤١٧.
[٢] طبقات ابن سعد ٤: ٣٤٠، الإصابة ٤: ٢١٠.