وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٠ - إلصاق التهم و بثّ الغلاة في صفوف العلويّين
و ما معنى لعن الصادق المغيرة بن سعيد و أبا الخطّاب و العجليّ؟
و ما معنى قوله لمرازم: «قل للغالية: توبوا إلى اللّٰه فإنّكم فسّاق كفّار مشركون».
و قال له أيضا: «إذا قدمت الكوفة فأت بشّار الشعيريّ و قل له: يقول لك جعفر بن محمّد: يا كافر يا فاسق، أنا بريّ منك».
و قال لبشّار الشعيريّ لمّا دخل عليه: «أخرج لعنك اللّٰه، و اللّٰه لا يظلّني و إيّاك سقف أبدا». فلمّا خرج قال الإمام: «ويله ما صغّر اللّٰه أحدا تصغيره هذا الفاجر، انّه شيطان ابن شيطان، خرج ليغوي أصحابي و شيعتي فاحذروه، و ليبلّغ الشاهد الغائب انّي عبد اللّٰه و ابن أمته جمعتني الأصلاب و الأرحام، و انّي لميّت و مبعوث ثمّ مسئول».
انّ حركة الغلو بدأت من زمان الإمام عليّ و طوّرتها و أيّدتها الحكومات الأمويّة و العبّاسيّة، لأنّها خير مبرّر لاستنقاص أهل البيت، و ان هذه الظاهرة كانت موجودة حتّى عهد المهديّ من ولد الحسن العسكريّ.
فقد كتب الإمام الحسن العسكريّ إلى أحد مواليه: «انّي أبرأ إلى اللّٰه من ابن نصير الفهريّ و ابن بابا القميّ فابرأ منهما، و انّي محذّرك و جميع مواليّ و مخبرك أنّي ألعنهما، عليهما لعنة اللّٰه، يزعم ابن بابا انّي بعثته نبيّا و انّه باب ويله لعنه اللّٰه، سخر منه الشيطان فأغواه فلعن اللّٰه من قبل منه، يا محمّد إن قدرت أن تشدخ رأسه فافعل».
و بهذه النصوص و هذه المواقف كان الأئمّة يسعون لدفع تهم التاهمين و افتراء المفترين و يعملون لتوعية البسطاء و المغفّلين للوقوف أمام إشاعات الساسة و المغرضين.
و الآن لنرجع إلى ما ألزمنا به أنفسنا من البحث في أطراف الحركة العلميّة في العهد العبّاسيّ و سعي الخلفاء لاحتواء الفقهاء سياسيّا و فكريّا، فالخلفاء رغم جهودهم المتواصلة لم يوفّقوا لاحتواء الإمامين جعفر الصادق و أبي حنيفة. أمّا الإمام مالك فقد تعاون مع السلطة و دخل في سلكها بعد الفتنة و الإطاحة بثورة النفس الزكيّة و أخيه إبراهيم فدوّن لها الموطّأ، علما بأنّ الإمام مالكا- و قبل توجّه