وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤
تلك النصوص بنفسها على نفسها، و لعرف القارئ بأنّ الكثير منها جاء تحت تأثيرات الحكّام و تبعا لآرائهم فقهيّا و سياسيا، و نرى بعض تلك الأحاديث و الأحكام باقية في مصنفات أعلامنا- و لحدّ اليوم- لم يناقشها الباحثون و لم ينقدها الناقدون.
علما بأن ظاهرة نقد المتن- و كما قلنا- كانت شائعة في العهد الأول، و عمل بها بعض التابعين، و نراها أيضا في كلمات فقهاء الإسلام و المحدثين، فمثلا حديث أبي هريرة «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، و ليضع يديه قبل ركبتيه» [١] نراه يخالف أوله آخره، لأنّ المصلّي لو وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، حيث إن البعير يضع يديه أولا و تبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولا و تبقى يداه على الأرض.
كما أن بعض المحدّثين يروي عن عائشة عن رسول اللّٰه أنّه قال: «إنّ الحيضة سلّطت على النساء عقوبة لهنّ»، في حين أن هذا الخبر يعارض المنقول عنها، و أنّ الحيضة مكتوبة على كل امرأة و لا علاقة لها بالعقوبة، فقد قال لها (ص) و هي معه في طريق الحج و قد رآها تبكي: «ما لك أنفست؟» قالت:
نعم، فقال (ص): «إن هذا أمر كتبه اللّٰه على بنات آدم فأقضي ما يقضي الحاج» [٢].
و قال (ص) قريبا من هذا الحديث لأم سلمة [٣].
كذلك نلاحظ أنّ أبا هريرة يحدّث عن رسول اللّٰه أنّه قال: «خلق اللّٰه التربة يوم السبت، و خلق فيها الجبال يوم الأحد، و خلق الشجر يوم .. حتى يعدّ خلق العالم في سبعة أيام» [٤] و هو مخالف لصريح القرآن الذي جاء في سبع آيات من
[١] سنن أبي داود ١: ٢٢٢- ٨٤٠، سنن الدارمي ١: ٣٠٣ مسند احمد ٢: ٣٨١.
[٢]- صحيح البخاري ١: ٨١ و صحيح مسلم ٢: ٨٧٣- ١١٩.
[٣]- سنن الدارمي ١: ٢٤٣، صحيح البخاري ١: ٨٢، بتفاوت.
[٤]- أخرج هذا الحديث مسلم و النسائي و أحمد و البخاري في التاريخ الكبير و غيرهم.