وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٩ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
و عاشوا إلى اليوم لداموا مجدّين مستنبطين لكلّ قضية حكما من القرآن و الحديث و كلّما زاد تعمّقهم زادوا فهما و تدقيقا. نعم، إنّ أولئك الفحول من الأئمّة و رجال الأمّة اجتهدوا و أحسنوا فجزاهم اللّٰه خير الجزاء، و لكن لا يصحّ أن نعتقد انّهم أحاطوا بكلّ أسرار القرآن و تمكّنوا من تدوينها في كتبهم [١].
٢- قال الأستاذ عبد المتعال الصعيديّ- أحد علماء الأزهر الشريف-:
انّي أستطيع أن أحكم بعد هذا بأنّ منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة، و بوسائل القهر و الإغراء بالمال. و لا شكّ انّ هذه الوسائل لو قدّرت لغير المذاهب الأربعة التي نقلّدها الآن لبقي لها جمهور يقلّدها أيضا، و لكانت الآن مقبولة عند من ينكرها، فنحن إذا في حلّ من التقيّد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة، و في حلّ من العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا، لأنّ منعه لم يكن إلّا بطرق القهر، و الإسلام لا يرضى إلّا بما يحصل بطريق الرضى و الشورى بين المسلمين كما قال تعالى في الآية ٢٨ من سورة الشورى وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ [٢].
٣- قال الدكتور عبد الدائم البقريّ الأنصاريّ:
منع الاجتهاد هو سرّ تأخّر المسلمين، و هذا هو الباب المرن الذي عند ما قفل تأخّر المسلمون بقدر ما تقدّم العالم، فأضحى ما وضعه السابقون لا يمكن أن يغيّر و يبدّل لأنّه لاعتبارات سياسيّة.
منع الولاة و السلاطين الاجتهاد حتّى يحفظوا ملكهم، و يطمئنّوا إلى أنّه لن يعارضهم معارض، و إذا ما عارضهم أحد فلن يسمع قوله، لأنّ باب الاجتهاد قد أغلق، لهذا جمد التشريع الإسلاميّ الآن، و ما التشريع إلّا روح الجماعة و حياة الأمّة. و انّي أرجع الفتنة الشعواء التي حصلت في عهد الخليفة عثمان و التي كانت سببا في وقف الفتح الإسلاميّ حيث تحوّلت في عهده الحرب الخارجيّة إلى حرب داخليّة، أرجع ذلك إلى انّ عثمان كان من المحافظين، و قد شرط ذلك على
[١] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ١٧٩، عن خاطرات جمال الدين: ص ١٧٧.
[٢] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ١٧٨، عن ميدان الاجتهاد: ص ١٤.