وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٢ - إلصاق التهم و بثّ الغلاة في صفوف العلويّين
الناس إليه، فسألوه و تمسّكوا بقوله.
فقال: يا مالك، عليك بما تعرف أنّه الحقّ عندك، و لا تقلّدنّ عليّا و ابن عبّاس [١].
فترجيح رأي ابن عمر و إن خالف رأي ابن عبّاس هو من سياسة الدولة العبّاسيّة في دحض نهج السنّة و إن كان ابن عبّاس من روّاده. و باعتقادنا انّ الأحاديث المضطربة المنسوبة إلى ابن عبّاس في الفقه هي من صنع هؤلاء الحكّام لكسب المبرّر و القول بأنّ ما يقولونه ليس مخالفا لآراء آبائهم و أجدادهم، بل هو المنقول عنهم بحذافيره! و انّ إثبات هذا المدّعى يحتاج إلى بحث و تحقيق أكثر، نتركه للسادة العلماء و الباحثين في أمور الشريعة.
هذا و قد أنكر الأستاذ أبو زهرة ما ذكره المؤرّخون في سبب محنة الإمام مالك بقوله: (و هذا لا يصلح سببا، لأنّه ما عرف انّ المنصور كان يستبيح المتعة، و لأنّ أكثر الرواة على أنّ ابن عبّاس رجع عنها بعد أن لأمه على ذلك ابن عمّه عليّ ابن أبي طالب).
نحن نترك نصّ الأستاذ بدون أيّ تعليق حتّى يقف القارئ الكريم بنفسه على كيفيّة نسبة الأقوال إلى هذا و رفعها عن ذاك و مدى تدخّل السياسة و الأهواء في ارتسام تلك الآراء.
نعم انّ الذي نرجّحه في محنة الإمام مالك هو أنّه عند ما رأى قوّة العلويين تتزايد في المدينة و تلتها ثورة إبراهيم بالبصرة و هجوم العلويين على معسكر الفقهاء [٢] و ظهور بوادر النصر العلويّ أخذ يتعاطف معهم حتّى انّ روايته لحديث (ليس على مكره يمين) و غيرها إنّما جاءت لهذا الغرض.
قال الشيخ أبو زهرة: انّ سبب المحنة ليس هو التحديث بالحديث وحده، بل التحديث بدأ في وقت قيام هذه الثورة العلويّة و استفادة الثوّار منها لتحريض الناس في الخروج على الحكومة.
[١] راجع: الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ٥٠٤.
[٢] انظر: مقاتل الطالبيين: ص ٣٦٣.