وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - حدوث الخلاف في الوضوء
و لم لا نرى مواجهة من كبار الصحابة لهم، و ظهور وضوءات بيانيّة منهم لإفشال ذلك الخطّ المبتدع الجديد؟
و لما ذا نرى الخليفة يقول: لا أدري. و هل أنّه لا يدري حقّا؟
و كيف لا يدري و هو من المسلمين الأوائل، و خليفتهم القائم؟
و إن كان يدري، فكيف يجوّز لنفسه تجاهل أحاديث من يروي و يتحدّث عن رسول اللّٰه؟ و إن كان الناس قد كذبوا على رسول اللّٰه و نسبوا إليه ما لم يصحّ فلما ذا لم يشهّر بهم و لم يودعهم السجون؟
هذه التساؤلات مع جملة أخرى، سنجيب عنها في مطاوي البحث إن شاء اللّٰه تعالى.
لكنّ اللافت للنظر في هذا المجال أنّ الخليفة هو الذي تصدّى بنفسه لمسألة الوضوء! فما سبب ذلك؟
و لما ذا اعتبرت روايته للوضوء هي أكثر و أصحّ ما يعتمد عليه في حكاية وضوء النبيّ في أبواب الفقه؟ مع العلم بأنّ صورة الوضوء لم تنقل عن كبار الصحابة الملازمين للرسول، و هم مئات عددا و كانوا يحيطون به (ص) و يعايشونه، أضف إلى ذلك كون كثير منهم من أهل الفقه، و حملة الآثار، و من العلماء، المهتمين بدقائق الأمور، و هم الذين نقلوا لنا رأي الإسلام في مختلف مجالات الحياة.
فكيف لم تنقل عن أولئك كيفيّة الوضوء؟ و هل من المعقول أن يسكت المقرّبون المكثرون عن بيان كيفيّة الوضوء، إن كان فيها ما يستوجب البيان و التوضيح؟! و لما ذا هذا التأكيد من عثمان على الوضوء بالذات؟. مع كونه يعاني من مشاكل و أزمات حادّة في إدارته السياسيّة، و سياسته الماليّة، و نهجه الفقهيّ. بل حتّى في طور تفكيره و سائر شئونه الأخرى.