وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٤ - إلصاق التهم و بثّ الغلاة في صفوف العلويّين
و قرابته منك.
قال: فعفا اللّٰه عنك و وصلك [١].
بهذه السياسة هيمن العبّاسيّون على عواطف المسلمين و استمالوا الإمام مالكا و أناطوا به مسئوليّة تدوين السنّة و الإفتاء و غيرهما.
أمّا الإمامان الصادق و أبو حنيفة فلم يثنهما المنصور عمّا رسماه لأنفسهما و هو مقاطعة السلطة، لكنّ الحكّام تمكّنوا- بمرور الأيّام- من احتواء نهج الإمام أبي حنيفة بتقريبهم الإمام أبي يوسف و محمّد بن الحسن الشيبانيّ و الحسن بن زياد اللؤلؤيّ، و إناطة القضاء و الإفتاء بهم. و كان ذلك بالطبع بعد وفاة أبي حنيفة.
لكنّهم رغم كلّ المحاولات لم يمكنهم اختراق صفوف الشيعة لتولي عدول من أهل البيت شئون قيادتهم، فكانوا ينفون عن فكرهم بدع المبدعين. و انّ سياسة العصيان المدني الذي رسمه الأئمّة و أرشدوا إليه شيعتهم في الخروج عن طاعة السلطان الفاجر و تأكيدهم على عدم جواز المرافعة إلى الحكّام و الركون إليهم، و قولهم: «الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتّهموهم»، و دعوتهم للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر رغم الرقابة المشدّدة عليهم، كلّها سبل هادفة لتوعية الأمّة و اطلاعها على الحقيقة، إذ انّ عدم التعاون يعني رفض الحكّام و يعني سلب أهليّة الحاكم لتولّي الحكم، و أنّهم ولاة جور و انّ قول الصادق:
«أيّما مؤمن قدّم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر، فقضى عليه بغير حكم اللّٰه، فقد شركه الإثم».
و قوله: (ما أحبّ أن أعقد لهم- أي الظلمة- عقدة أو وكيت لهم وكاء، و لا مدّة بقلم. إنّ الظلمة و أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم اللّٰه بين العباد).
و قوله: «أيّما رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من
[١] تاريخ المذاهب الإسلاميّة: ص ٤١٧، ترتيب المدارك ١: ٢٢٩، الأئمّة الأربعة، للشرباصي: ص ٨٩.