وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٦ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
نعم، لو درس الباحث الشريعة بعيدا عن الرواسب الحكوميّة لعرف الكثير.
و من المسائل التي أودّ أن ألفت النظر إليها مسألة المسح على الخفّين، فالحكّام كانوا يؤكّدون على المسح على الخفّين بغضا للخوارج و الشيعة، و هذه مسألة من مئات المسائل التي يجب أن يقف عندها المحقّق في أمور الشريعة!
محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء:
قال عنه الخطيب البغدادي: كان حافظا لكتاب اللّٰه، عارفا بالقرآن، بصيرا بالمعاني، فقيها بأحكام القرآن، عالما بالسنن و طرقها، صحيحها و سقيمها، ناسخها و منسوخها، عارفا بأقوال الصحابة و التابعين فمن بعدهم [١]. و قال عنه ابن الجوزيّ [إنّه كان] عالما باختلاف العلماء، خبيرا بأيّام الناس و أخبارهم. من تصانيفه: التاريخ و التفسير و تهذيب الآثار [٢].
و نقل ابن عقيل الورّاق عنه انّه قال لأصحابه: أ تنشطون لتفسير القرآن؟
قالوا: كم يكون قدره؟
قال: ثلاثون ألف ورقة.
فقالوا: هذا ممّا تفنى الأعمار قبل تمامه.
فاختصره في ثلاثة آلاف ورقة ثمّ قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟
قالوا: كم يكون قدره؟
فذكر نحوا ممّا ذكر في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك.
فقال: إنّا للّٰه ماتت الهمم.
فاختصره في نحو ممّا اختصر التفسير [٣].
قال الطبريّ في تفسيره لآية الوضوء:
[١] تاريخ بغداد ٢: ١٦٣.
[٢] المنتظم ١٣: ٢١٥.
[٣] المنتظم ١٣: ٢١٦.