وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٠ - استنتاج
وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً [١] ..
بل و إصرارهم على عدم دفنه، كقول أحدهم: لا و اللّٰه لا تدفنوه في بقيع رسول اللّٰه على الرغم من علمهم بتأكيد النبيّ (ص) على دفن موتى المؤمنين و تغسيلهم و تكفينهم و الصلاة عليهم، و على أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ! و نحن أمام ما جرى، لا يسعنا إلّا أن نقول إمّا بعدول جميع الصحابة عن جادة الصواب و تهاونهم بالأمور، لأنّهم لم يعملوا بأوامر القرآن و وصايا الرسول (ص) و إمّا أن نذهب إلى انحراف الخليفة و خروجه عن رأي الجماعة، و لا ثالث.
فإذا قلنا بعدالة الصحابة و عدم اجتماعهم على الخطأ، لزم القول بالرأي الثاني، خصوصا إذا ما شاهدنا بين المعارضين رجالا قيل عنهم إنّهم من العشرة المبشرة، أمثال: سعد بن أبي وقّاص، طلحة، الزبير، و غيرهم من كبار الصحابة الذين ورد فيهم نصّ صريح بجلالة قدرهم و عظيم منزلتهم، أمثال: ابن مسعود، أبي ذرّ، عمّار.
أمّا لو قلنا بطهارة ساحة الخليفة الثالث. فهذا القول يستلزم فسق الصحابة، و هذا ما لا يقبل به المحقّقون قطعا، إذ من المعقول أن تخطّئ فردا مع الجزم بأنّه غير معصوم، و لكنّ اتهام الكثيرين من الصحابة بالفسق و الضلالة بعيد عن المنطق و الوجدان، خصوصا و ثمّة أفراد بين أولئك ممّن ورد بحقّه نصّ يشير إلى أنّه مع الحقّ، و ممّن بشّر بالجنّة كعمّار و أبي ذرّ و ..
فإن قيل بأنّ الصحابة لم يتّفقوا على قتل عثمان حتى يصحّ المدّعى، بل أنّ ذلك كان من فعل بعض البغاة؟
فنقول: إنّ دفاع أشخاص لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع، لا يخرق إجماع المسلمين، و لو راجع المرء قائمة أسماء الثائرين، و درس أحوالهم، و علم كم من بدريّ فيهم. لوافقنا في استنتاجنا، و خصوصا لو ثبت لديه بأنّه ترك ثلاثة أيّام من
[١] النساء: ٩٣.