وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤ - سياسة الترهيب و الترغيب تجاه الفقهاء
و لمّا قتل إبراهيم بن عبد اللّٰه أرسل برأسه إلى أبيه مع الربيع و هو في السجن.
و كان أبوه عبد اللّٰه يصلّي، فقال له أخوه إدريس: أسرع في صلاتك يا أبا محمّد، فالتفت إليه و أخذ رأس ولده، و قال: أهلا و سهلا يا أبا القاسم، و اللّٰه لقد كنت من الذين قال اللّٰه عزّ و جلّ فيهم الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ لٰا يَنْقُضُونَ الْمِيثٰاقَ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ..
فقال له الربيع: كيف أبو القاسم في نفسه؟
قال: كما قال الشاعر:
فتى كان يحميه من الذلّ سيفه * * *و يكفيه أن يأتي الذنوب اجتنابها
ثمّ التفت إلى الربيع فقال: قل لصاحبك قد مضى من يومنا أيّام و الملتقى القيامة؟
فمكثوا في ذلك السجن، لا يعرفون أوقات صلاتهم إلّا بأجزاء من القرآن. حتّى كانت نهاية أمرهم أن أمر المنصور بهدم السجن على الأحياء منهم [١] ليذوقوا الموت من بين ألم القيود و ثقل السقوف و الجدران. و كان منهم من سمّر يديه بالحائط، و لمّا خشي المنصور عاقبة فعله مع أبناء الحسن قام خطيبا بالهاشميّة بلسان سياسيّ، فحمد اللّٰه و أثنى عليه ثمّ قال:
يا أهل خراسان أنتم شيعتنا و أنصارنا، و لو بايعتم غيرنا لم تبايعوا خيرا منّا، و انّ ولد ابن أبي طالب تركناهم و الذي لا إله إلّا هو فلم نعرض لهم بقليل و لا بكثير.
إلى أن يقول:
ثمّ وثب بنو أميّة علينا فأماتوا شرفنا و أذهبوا عزّنا و اللّٰه ما كانت لهم عندنا ترة يطلبونها، و ما كان ذلك كلّه إلّا بسببهم و خروجهم- يعني العلويين- فنفونا من البلاد فصرنا مرّة بالطائف و مرّة بالشام و مرّة بالسراة حتّى ابتعثكم اللّٰه لنا شيعة و أنصارا ..
و نحن لا نريد مناقشة هذه الخطبة و غيرها و نضع النقاط على الحروف بل نريد أن نعكس لهجة المنصور لإرضاء أنصاره و خشيته من إنكارهم عليه.
و ينقل جعفر بن محمّد الصادق نصّا آخر، نرى فيه صورة أخرى عن ظلامة
[١] انظر: مروج الذهب ٣: ٢٩٩، الكامل في التاريخ ٥: ٥٥١ و غيره.