وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - سياسة الترهيب و الترغيب تجاه الفقهاء
عنّي.
قال: و قلت لجعفر بن محمّد: لم منعت الساعي أن يحلف باللّه؟
قال: كرهت أن يراه اللّٰه يوحّده و يمجّده فيحلم عنه و يؤخّر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت فأخذه أخذه رابية [١].
هذا و انّ المنصور- من أوائل حكمه- كان قد بدأ بسياسة خاصّة مع الصادق، فكان يكتب رسائل مزوّرة على لسان بعض شيعة أهل البيت و يرسلها بيد أعوانه، و يحاول أن ينال غرضه عند ما يحصل على جوابها، لكنّ أحلامه باءت بالفشل و لم يظفر بشيء من ذلك، للخطّة التي اتّخذها الإمام و لنظرته الصائبة و رأيه السديد.
و انّ المنصور- كما قال السيوطيّ- كان أوّل من أوقع الفتنة بين العبّاسيين و العلويين، و كانوا قبلها شيئا واحدا [٢].
و قد زادت سياسة التنكيل و البطش بالعلويين بعد قمع ثورتي النفس الزكيّة في المدينة و إبراهيم في البصرة، فجمع المنصور بني هاشم في الربذة و أثقلهم بالحديد و الضرب بالسياط حتّى اختلطت بدمائهم و لحومهم، ثمّ حملهم إلى العراق على أخشن مركب و توجّه بهم إلى الكوفة، و أودعهم ذلك السجن المظلم الضيّق الذي لا يعرف فيه الليل من النهار إلّا بأجزاء كان يرتّلها عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن [٣].
و سلّط عليهم شرطة جفاة بعيدين عن الرقّة كابتعاده عن الإنسانيّة فعذّبوهم بأمره، كما انّه أمر أن تترك أجساد الموتى منهم في السجن، فاشتدّت رائحة الجثث على الأحياء، فكان الواحد منهم يخرّ ميّتا إلى جنب أخيه.
[١] انظر: الإرشاد ٢: ١٨٤، كفاية الطالب، لكنجي الشافعيّ: ص ٤٥٥، تذكرة الخواص، ص ٣٠٩، صفوة الصفوة ٢: ٩٦، الفصول المهمّة، لابن الصبّاغ: ص ٢٢٥، و عنهم المجلسيّ في البحار ٤٧: ١٧٤- ٢١.
[٢] تاريخ الخلفاء: ص ٢٦١.
[٣] انظر: مقاتل الطالبيين: ١٩٢- ١٩٤، و تاريخ الطبريّ.