وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - سياسة الترهيب و الترغيب تجاه الفقهاء
الهاشميّين و ما نزل بهم من المكاره، فقال:
لمّا قتل إبراهيم بن عبد اللّٰه بن الحسن بباخمرى حسرنا عن المدينة و لم يترك منّا محتلم حتّى قدمنا الكوفة، فمكثنا فيها شهرا نتوقّع فيها القتل، ثمّ خرج إلينا الربيع الحاجب فقال: أين هؤلاء العلوية؟ ادخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم ذوي الحجى.
قال: فدخلنا إليه أنا و الحسن بن زيد، فلمّا صرت بين يديه.
قال لي: أنت الذي تعلم الغيب؟
قلت: لا يعلم الغيب إلّا اللّٰه.
قال: أنت الذي يجيء إليك الخراج؟
قلت: إليك يجيء يا أمير المؤمنين الخراج.
قال: أ تدرون لم دعوتكم؟
قلت: لا.
قال: أردت أن أهدم رباعكم، و أروّع قلوبكم، و أعقر نخلكم، و أترككم بالسراة لا يقربكم أحد من أهل الحجاز و أهل العراق، فإنّهم لكم مفسدة.
و قد ذكر المؤرّخون و منهم الطبريّ بأنّ المنصور لمّا عزم على الحجّ دعا ريطة بنت أبي العبّاس امرأة المهدي- و كان المهديّ بالريّ فأوصاها بما أراد و عهد إليها و دفع إليها مفاتيح الخزائن على أن تدفعها للمهديّ، فلمّا قدم المهديّ من الريّ إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح و أخبرته عن المنصور انّه أخذ عهدا منها ألّا يفتحه أحد حتّى يصحّ عندها موته، فلمّا انتهى إلى المهديّ موت المنصور و ولي الخلافة فتح الباب و معه ريطة، فإذا أزح كبير فيه جماعة من قتلى الطالبيين و في آذانهم رقاع فيها أنسابهم، و إذا فيهم أطفال و رجال شباب و مشايخ عدّة كثيرة، فلمّا رأى ذلك المهديّ ارتاع و أمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها و عملوا عليها دكّانا.
و بهذا الأسلوب كانوا يريدون السيطرة على العلويّين فكريّا و سياسيّا.
علما بأنّ الشيعة كانوا لا يرون قيمة للسلطان لأنّه لا يتمسّك بحكم الشرع و لا يتنزّه عن الظلم و لا يتورّع عن محارم اللّٰه هذا من جهة.