وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - السبئيّة و الوضوء
القول من الصواب [١].
و بعد هذا. نقول: إنّ القرائن السابقة و غيرها تدلّل على أنّ قضيّة ابن سبإ كانت قضيّة سياسيّة أملتها السياسات الأمويّة و العبّاسيّة، و خصوصا الأمويّة منها، إذ أنّهم كانوا يدعون إلى فقه عثمان و قد تبنّوا منهجيّته و قضيّته، و إسكاتا للتساؤلات و الأقوال التي قد يواجهونها سعوا إلى تغيير بعض المفاهيم، محاولين تأصيل أخرى مكانها! و من تلك المحاولات:
١- القول بأنّ الثورة على عثمان إنّما جاءت بسبب تأثيرات حزبيّة يهوديّة، تزعّمها رجل يهوديّ جاء من صنعاء، و أنّه قد أثّر في الصحابة و أوجب النقمة على عثمان، و بذلك أرادوا أن يبعدوا الصبغة الجماهيرية للثورة على عثمان عن أذهان الناس، و الإيحاء بأنّها بادرة حزبيّة سياسيّة! ٢- محاولة حصر مخالفي عثمان في عليّ و أتباعه، لتقوية الرؤية المطروحة في كون الحركة ضدّ عثمان كانت سياسيّة بحتة، و في نفس الوقت لانتقاص عليّ و تبرير حملاتهم ضدّه.
٣- بذر فكرة عبد اللّٰه بن سبإ لتكون نواة للخلاف الدائمي بين المسلمين و إمكان استغلالها من قبل الحكّام بين الآونة و الأخرى عند حاجتهم إليها في تغيير الأجواء و الظروف العامّة للمسلمين.
٤- القول بأنّ عليّا و أصحابه هم الذين أحدثوا الشقاق في الصفّ الإسلاميّ، و خصوصا في يوم الدار، لكنّ الباحث المنصف يعرف بأنّ اجتهادات عثمان هي التي أشعلت الخلاف بين المسلمين، و أنّ الضرب بالنعال بدأ في عهده، ثمّ تطور حتّى صار بالسيوف في عهد عليّ، و اليوم نرى صراع العصبيّة بالطائرات و الصواريخ.
و بعد هذا فقد عرفت بأنّ المخالفين لعثمان كانوا من الصحابة و لم يكونوا من
[١] خطط الشام ٦: ٢٤٦.