وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - السبئيّة و الوضوء
الفريضة فحسبه. فغضب أبو ذرّ و قال لكعب: يا ابن اليهوديّة! ما أنت و هذا! أ تعلمنا ديننا؟!. ثمّ وجأه بمحجنه.
فأبو ذرّ ينكر على كعب الأحبار أن يعلمه دينه، بل أن يدخل في أمور المسلمين حتّى بإبداء الرأي، مع أنّ كعب الأحبار مسلم أقرب عهدا بالإسلام من ابن سبإ و كان مجاورا في المدينة.
و أكبر الظنّ أنّ عبد اللّٰه هذا إن كان كلّ ما يروى عنه صحيحا، إنّما قال ما قال و دعا إليه بعد أن كانت الفتنة، و عظم الخلاف، فهو قد استغلّ الفتنة و لم يثرها، و أكبر الظنّ كذلك إنّ خصوم الشيعة أيّام الأمويّين و العبّاسيّين قد بالغوا في أمر عبد اللّٰه بن سبإ هذا ليشكّكوا في بعض ما نسب من الإحداث إلى عثمان و ولاته من ناحية، و ليشنّعوا على عليّ و شيعته من ناحية أخرى، فيردّوا بعض أمور الشيعة إلى يهوديّ أسلم كيدا للمسلمين.
إلى أن يقول: ..
هذه كلّها أمور لا تستقيم للعقل، و لا تثبت للنقد، و لا ينبغي أن تقام عليها أمور التاريخ ..
ثمّ يأخذ الدكتور في بيان أسباب الثورة على عثمان.
و قال الأستاذ كرد علي في خطط الشام، في معرض تفسيره للفظ الشيعة:
عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة عليّ- إلى أن يقول- أمّا ما ذهب إليه بعض الكتّاب من أنّ أصل مذهب التشيّع من بدعة عبد اللّٰه بن سبإ فهو وهم و قلّة علم بحقيقة مذهبهم، و من علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة و براءتهم منه و من أقواله و أعماله، و كلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك، علم مبلغ هذا