وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣١ - السبئيّة و الوضوء
و يخيّل إليّ انّ الذين يكبرون من أمر ابن سبإ إلى هذا الحدّ يسرفون على أنفسهم و على التاريخ إسرافا شديدا، و أوّل ما نلاحظه أنا لا نجد لابن سبإ ذكرا في المصادر المهمّة التي قصّت أمر الخلاف على عثمان، فلم يذكره ابن سعد حين قصّ ما كان من خلافة عثمان أو انتفاض الناس عليه، و لم يذكره البلاذريّ في أنساب الأشراف، و هو فيما أرى أهمّ المصادر لهذه القصّة و أكثرها تفصيلا، و ذكره الطبريّ عن سيف بن عمر، و عنه أخذ المؤرّخون الذين جاءوا بعده فيما يظهر.
و لست أدري أ كان لابن سبإ خطر أيّام عثمان أم لم يكن؟.
و لكنّي أقطع بأنّ خطره- إن كان له خطر- ليس ذا شأن، و ما كان المسلمون في عصر عثمان ليعبث بعقولهم و آرائهم و سلطانهم طارئ من أهل الكتاب أسلم أيّام عثمان!! و من أغرب ما يروى من أمر عبد اللّٰه بن سبإ هذا أنّه هو الذي لقّن أبا ذرّ نقد معاوية فيما يقولون من أنّ المال هو مال اللّٰه، و علّمه أنّ الصواب أن يقول: إنّه مال المسلمين!. و من هذا التلقين إلى أن يقال: إنّه هو الذي لقّن أبا ذرّ مذهبه كلّه في نقد الأمراء و الأغنياء ..
فالذين يزعمون أنّ ابن سبإ قد اتصل بأبي ذرّ فألقى إليه بعض مقاله. يظلمون أنفسهم، و يظلمون أبا ذرّ، و يرقون بابن السوداء هذا إلى مكانة ما كان يطمع في أن يرقى إليها.
و الرواة يقولون: إنّ أبا ذرّ قال ذات يوم لعثمان بعد رجوعه من الشام إلى المدينة: لا ينبغي لمن أدّى زكاة ماله أن يكتفي بذلك حتّى يعطي السائل، و يطعم الجائع، و ينفق في سبيل اللّٰه.
و كان كعب الأحبار حاضرا هذا الحديث، فقال: من أدّى