وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧١ - ملحق
أو قوله في آخر: «و أنا و اللّٰه عنك راض، فما تبالي ما قال الناس بعد هذا» [١] و غيرها.
ترى ما يعني إغفاله ذكر الوجه الآخر من الموضوع مع أنّه قد وقف عليه؟! و هل من المعقول أن لا يقف على الخبر الآتي و أمثاله، و هو يتصفّح كتب الرجال ليقتنص ضعاف الرواة!! و إذا وقف عليه، فلما ذا لا ينقل الوجه الآخر؟! مع أنّه يرى الإمام الصادق يعلّل سبب تكذيبه و لعنه له! فعن عبد اللّٰه بن زرارة قال: قال لي أبو عبد اللّٰه- أي الإمام الصادق-: «اقرأ منّي على والدك السلام و قل له: انّي إنّما أعيبك دفاعا منّي عنك، فإنّ النّاس و العدو يسارعون إلى كلّ من قرّبناه و حمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبّه و نقرّبه و يرمونه، لمحبّتنا و قربه و دنوّه منّا، و يرون إدخال الأذى عليه و قتله و يحمدون كلّ من عبناه نحن. فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا و بميلك إلينا و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودّتك لنا، و بميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك. و يكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك. يقول اللّٰه عزّ و جلّ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا وَ كٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً هذا التنزيل من عند اللّٰه «صالحة»، لا و اللّٰه ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك، و لا تعطب على يديه، و لقد كانت صالحة، ليس العيب فيها مساغ و الحمد للّٰه، فافهم المثل يرحمك اللّٰه.
فإنّك و اللّٰه أحبّ الناس و أحبّ أصحاب أبي حيّا و ميّتا، فإنّك أفضل سفن ذلك البحر ..» [٢].
بعد هذا ما ذا يمكننا أن نقول عن أمثال الزرعيّ ممّن يقفون على وجوه التقيّة في كتب الشيعة ثمّ ينسبون إلى المفيد أنّه أضاف إلى الرواية و ادّعى على إمامه
[١] انظر: معجم رجال الحديث ٧: ٢٢٨.
[٢] انظر: معجم رجال الحديث ٧: ٢٢٦.