وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - خبر مشوّه
فقال: هكذا رأيت رسول اللّٰه (ص) يتوضّأ [١].
و لنا على هذا النصّ عدّة مؤاخذات:
الأولى: وجود خلط في سند الحديث، إذ فيه حدّثنا جعفر بن حميد بن عبد الكريم بن فرّوخ بن ديرج بن بلال بن سعد الأنصاريّ الدمشقيّ، حدّثني جدّي لأمّي عمر بن أبان بن مفضل.
١- و هذا يدلّ على أنّ الحديث الذي رواه الطبرانيّ عن أنس يمرّ بطبقتين، في حين نعلم أنّه لا يمكنه رواية حديث مثل هذا إلّا عبر ثلاث طبقات أو أربع [١].
٢- لم يرو عن بلال بن سعد الدمشقيّ أحد بتلك الأسماء، و لم يرو هو عن جدّه لأمّة، و لم يعرف أحد بهذا الاسم في كتب الرجال [٢].
٣- يحتمل أن يكون راوي هذا الخبر من أتباع السلطة و من الذين يريدون نسبة ما يرتئونه الى الفقهاء المتعاملين، قال أبو زرعة الدمشقيّ: بلال بن سعد أحد العلماء في خلافة هشام، و كان قاصّا حسن القصص، و عليه فالاطمئنان لمثل هذه الأخبار لا يميل إليه القلب.
الثانية: إنّ راوي الخبر السابق ليس من الرواة المعروفين برواية الحديث و لا من المهتمّين به، و يكفي قول الطبرانيّ عنه (لم يرو عمرو بن أبان عن أنس حديثا غير هذا).
الثالثة: لو سلّمنا جدلا صحّة الرواية، فنرجّح صدورها في زمن الحجّاج بن يوسف الثقفيّ و عهد عبد الملك بن مروان لمعرفتنا باتّجاهه و مواقفه في الوضوء، و انّ تنكيله بالصحابة و معارضته إيّاهم إنّما هو لتحديثهم عن رسول اللّٰه و ثباتهم على السنّة الشريفة.
[١] و بهذا لا يخرج حديث الطبرانيّ عن المعلّق أو المرسل أو المفصل اصطلاحا، كلّ بحسب عدد الوسائط الساقطة من الإسناد، فهو ليس بحجّة في المقام اتّفاقا.
[١] المعجم الصغير: ١١٦.
[٢] تهذيب الكمال ٤: ٢٩١ و تراجم الآخرين فيه.