وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٠ - خلافيّات الوضوء في العهد الأمويّ
و قد فسّر الصادق و الباقر معنى التعدّي بالزيادة عن الحدّ الذي فرضه اللّٰه في كتابه، و أنّ الوضوء المتعدّي هو وضوء المحدث في الدين لقوله «هذا وضوء من لم يحدث».
و من المسائل التي أثيرت في عهد الإمام الباقر، هي: هل العذار أو الصدغ من الوجه أم لا؟
فجاء الباقر يوضّح لنا حدّ الوجه، و قد سأله زرارة عن ذلك، بقوله: أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ الذي- قال اللّٰه عزّ و جلّ؟
فقال الباقر: «الوجه الذي قال اللّٰه و أمر بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر، و إن نقص منه أثم: ما دارت عليه الوسطى و الإبهام، من قصاص الشعر الى الذقن.
و ما جرى عليه الإصبعان مستديرا، فهو من الوجه. و ما سوى ذلك فليس من الوجه».
فقال له: الصدغ من الوجه؟
فقال: «لا» [١].
و من تلك المسائل حكم الأذنين، هل هو الغسل أم المسح؟
و هل يصحّ ما قاله البعض بأنّ باطن الأذنين من الوجه و ظاهره من الرأس.
ورد في الكافي و التهذيب: انّ زرارة قال: قلت: إنّ ناسا يقولون إنّ بطن الأذنين من الوجه، و ظهرها من الرأس؟
فقال الباقر: «ليس عليهما غسل و لا مسح» [٢].
و لنتكلّم قليلا عن اختلافهم في مفهوم الكعب، لأنّ هذه المسألة من أهم ما طرح في ذلك العهد.
أخرج الكليني- كما مرّ عليك- حديثا عن الباقر. الى أن يقول: ثمّ قال: «..
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فإذا مسح بشيء من رأسه أو
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٨- ٨٨، تفسير العيّاشيّ ١: ٢٩٩ ح ٥٢.
[٢] الكافي ٣: ٢٩- ١٠، التهذيب ١: ٥٥- ١٥٦، ٩٤- ٢٤٩، الإستبصار ١: ٦٣- ١٨٧.