وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - الثانية موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
التعليم، فلا يعقل أن يصدر منه المسح و إرادة المعنى التجديدي و الذي قال به البعض، أو يراد منه شيء آخر.
و تتّضح الحقيقة بأدقّ ملامحها إذا ما قسنا هذا الكلام من الإمام مع ما صدر عنه في مواقع أخرى و تأكيده على لفظ الاحداث و المحدث.
فإنّه- و كما قلنا سابقا- كان يواجه القائلين ب: (رأي رأيته) في الأحكام- و عثمان من أولئك القائلين- بكلّ قوّة، و صلابة حيث لا حجّيّة للرأي قبال النصّ الصريح في القرآن، كما أنّ الصحابة لا يمتازون عن الناس بشيء من حيث العبوديّة، فلهم ما لهم، و عليهم ما عليهم، و الكلّ سواسية فيما وضع على عواتقهم من تكاليف شرعيّة، و لا مبرّر لترجيح رأي على آخر، إلّا إذا كان أحدهما مدعوما أو مسندا بالقرآن أو السنّة.
و ما كان رسول اللّٰه (ص) يرى أنّ له الحقّ في التشريع على ضوء ما يراه هو، بل وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ [١]. و قد ثبت عنه (ص) أنّه كان لا يقول برأي أو قياس، إلّا: .. بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ [٢].
نعم، كان الإمام عليّ يواجه تلك الاجتهادات، و يسعى لتخطئة أصحاب الرأي بالإشارة و التمثيل. و من تلك الأخبار:
ما أخرجه المتّقي الهنديّ، عن جامع عبد الرزّاق، و سنن ابن أبي شيبة، و سنن أبي داود. كلّهم عن عليّ، إنّه قال: لو كان الدين بالرأي، لكان باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهرها، لكن رأيت رسول اللّٰه مسح ظاهرها [٣].
و في تأويل مختلف الحديث: ما كنت أرى أنّ أعلى القدمين أحقّ بالمسح من باطنهما حتّى رأيت رسول اللّٰه يمسح على أعلى قدميه [٤].
[١] سورة النجم: الآية ٣، ٤.
[٢] سورة النساء: الآية ١٠٥.
[٣] المصنّف ١: ٣٠- ٦، سنن أبي داود ١: ٤٢- ١٦٤، و كذا في كنز العمّال.
[٤] تأويل مختلف الحديث ١: ٥٦.