وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - الثانية موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
فدعا قنبر، فقال: ائتني بكوز من ماء .. فغسل كفّيه و وجهه، و غسل ذراعيه، و مسح رأسه واحدة، و رجليه إلى الكعبين. ثمّ قال: أين السائل عن وضوء رسول اللّٰه، كذا كان وضوء نبيّ اللّٰه [١].
لكن الموجود في مسند أحمد و كذا في كنز العمّال: بينما نحن جلوس مع عليّ في المسجد- على باب الرحبة- جاء رجل، فقال: أرني وضوء رسول اللّٰه- و هو عند الزوال- فدعا قنبر فقال: ائتني بكوز من ماء. فغسل كفّيه و وجهه ثلاثا و تمضمض ثلاثا و غسل ذراعيه ثلاثا و مسح رأسه واحدة،- فقال داخلها من الوجه و خارجها من الرأس- و رجليه إلى الكعبين ثلاثا. و في كنز العمّال ليس فيها (ثلاثا) [٢].
و الذي نفهمه من الحديث، هو: انّ الإمام عليّا قد أتى بالوضوء التعليميّ و هو في أيّام خلافته، و بطلب من سائل [١].
و أنّ جملة «أرني» التي ابتدأ بها السائل كلامه، تدلّ على وجود خلاف بين الأمّة في الوضوء و أن السائل كان يريد من الإمام أن يوقفه على وضوء النبيّ! و يتّضح محل النزاع بين المدرستين في الوضوء بما نقله الراوي: مسح رأسه و رجليه واحدة. للدلالة على أنّ النزاع كان في:
أ- العدد.
ب- حكم الأرجل- هل هو المسح أم الغسل؟
فالإمام عليّ أراد أن يؤكّد للسائل بأنّ الوضوء المشتمل على مسح الرجلين إنّما هو وضوء رسول اللّٰه لا غير، إذ أنّ السائل كان في مقام التعلّم و الإمام في مقام
[١] لا أن يفاجئ حمران بقوله «إنّ ناسا ..»، أو أن يقترح على ابن دارة «أن يريه وضوء رسول اللّٰه»، أو أن يجلس بباب الدرب و المقاعد و يدعو الصحابة فيتوضّأ أمامهم. كما كان يفعله عثمان مع المسلمين!!!
[١] الوضوء في الكتاب و السنّة: ص ٤٠، عن مسند أحمد ١- ١٠٨ و ١٥٨.
[٢] مسند أحمد ١: ١٥٨، كنز العمّال ٩: ٤٤٨- ٢٦٩٠٨.