وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥ - خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
قال أبو جرير الرقاشيّ: قلت لأبي الحسن موسى: كيف أتوضّأ للصلاة؟
فقال: «لا تعمّق في الوضوء، و لا تلطم وجهك بالماء، و لكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا» [١].
فموسى بن جعفر أجاب السائل بجواب يستبطن الإشارة إلى شيوع ظاهرة التعمّق في الوضوء و المبالغة في صبّ الماء الى حدّ الإسراف، و ذلك ما حدا بالإمام أن يقدّم له مقدّمة ربّما لا ترتبط بسؤال السائل، لأنّ السائل طلب بيان كيفيّة الوضوء، و الإمام أجاب بقوله «لا تعمّق في الوضوء». و في جواب الإمام دلالة على قضيّة مهمّة، هي شيوع ظاهرة تكثير الغسلات، و غسل الممسوحات، فالإمام قدّم هذه المقدّمة ليوضّح للسائل ماهيّة الوضوء و أنّه ليس كما يصوّره البعض بلطم الماء بالوجه و إدخاله في العين و عدم جواز ردّ سلام القادم و ما شابه، فإنّ كلّ هذه من التعمّق المنهيّ عنه في الدين.
و قد حمل الفقهاء المسح- الوارد في ذيل هذه الرواية- أوّلا على المجاز بمعنى الغسل، ثمّ على الحقيقة و ذلك عين الصواب.
فإنّ الإمام عبّر عن الغسل هنا بالمسح مجازا لبيان أنّ المطلوب من الوضوء هو المرّة الواحدة التي يصدق بها الغسل و الطهارة الشرعيّة، و لذلك بالغ في إجزائها فعبّر بالمسح على الذراعين، و كان قبلها بيّن غسل الوجه بقوله «اغسله.
مسحا» فعبّر بالمسح أيضا مبالغة في إجزاء الغسل المأمور به و عدم إجزاء تكثير الغسلات و غسل الممسوحات، دحضا للمدرسة الوضوئيّة التي تبنّاها أتباع مدرسة الرأي و الاجتهاد.
كما روى الكاظم للناس الوضوء الذي أمر اللّٰه به نبيّه:
عن عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه أنّ رسول اللّٰه (ص) قال لعليّ و خديجة لمّا أسلما: «إنّ جبرئيل عندي يدعو كما الى بيعة الإسلام، و يقول لكما: إنّ للإسلام شروطا، أن تقولا: نشهد أن لا إله إلّا اللّٰه ..».
[١] قرب الإسناد: ص ٣١٢ الحديث ١٢١٥، و عنه في وسائل الشيعة ١: ٤٣١.