وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - عود على بدء
و روي عن أبي سعيد الخدريّ، أنّه سئل عن مقتل عثمان: هل شهده أحد من أصحاب رسول اللّٰه (ص)؟ فقال: نعم، شهده ثمانمائة، أو قوله لعلي: فإذا شئت فخذ سيفك و آخذ سيفي، إنّه خالف ما أعطاني [١].
و قال ابن عمر- كما روى الواقدي عنه-: و اللّٰه ما فينا إلّا خاذل أو قاتل [٢].
و قال سعد بن أبي وقّاص: و أمسكنا نحن و لو شئنا دفعناه عنه.
و في النصّين الأخيرين إشارة إلى إمكان نصرته، لكنّهم أحجموا! لما ذا؟! و نحن أمام هذا الواقع. إمّا أن نجرّد سعدا و ابن عمر من الحميّة الدينيّة أو نقول بمشروعيّة جواز قتل الخليفة، و لا ثالث.
و من المؤشّرات الدالّة على أنّ الثورة على عثمان كانت ذات دافع دينيّ ما مرّ من رسالة من بالمدينة من أصحاب محمّد، إلى من بالآفاق، التي جاء فيها: إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل اللّٰه، تطلبون دين محمّد، فإنّ دين محمّد قد أفسده من خلفكم (و في الكامل: خليفتكم)، و ترك .. فهلمّوا، فأقيموا دين محمّد [٣].
و جاء في كتاب المهاجرين الأوّلين إلى من بمصر من الصحابة و التابعين: أمّا بعد: أن تعالوا إلينا، و تداركوا خلافة رسول اللّٰه قبل أن يسلبها أهلها. فإنّ كتاب اللّٰه قد بدّل، و سنّة رسول اللّٰه قد غيّرت، و أحكام الخليفتين قد بدّلت، فننشد اللّٰه من قرأ كتابنا من بقيّة أصحاب رسول اللّٰه و التابعين بإحسان إلّا أقبل إلينا و أخذ الحقّ لنا و أعطاناه. فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون باللّه و اليوم الآخر، و أقيموا الحقّ على النهج الواضح الذي فارقتم عليه نبيّكم و فارقكم عليه الخلفاء.
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ٣: ٢٨، أنساب الأشراف ٥: ٥٧.
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد ٣: ٨.
[٣] تاريخ الطبريّ ٤: ٣٦٧، الكامل في التاريخ ٣: ١٦٨.