وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - من هو البادئ بالخلاف؟
هو أقلّ من الخليفة الثالث من حيث الفقه، و العلم، و الحرص على تقويم المجتمع و المحافظة على معالم الدين الإسلاميّ من أيدي التحريف و التخليط و اللبس. كما أنّهم ليسوا من عامّة الناس المكثرين من الأغلاط و غير المتفقهين في الدين، و هم ليسوا من متأخّري الإسلام من الصحابة الذين لم يعيشوا طويلا مع النبيّ (ص)، بل العكس هو الصحيح، إذ انّهم على قدر من الجلالة و العظمة، يجلّون معها عن أن يحتاجوا إلى من يقوّمهم و يشرف على ما رأوه و رووه عن النبيّ (ص). و سنفصّل لك لاحقا أسماءهم و أحوالهم لتطّلع عليها.
و من الأمور التي تزيد المدعى وضوحا و تؤكّد على أنّ الخليفة عثمان بن عفّان وراء مسألة الوضوء هو الجرد الإحصائيّ، الذي توصلنا من خلاله إلى أنّ مرويّات الوضوء الثلاثيّ الغسليّ [١] الصحيحة السند، إنّما تنحصر في:
١- عثمان بن عفّان.
٢- عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص.
٣- عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم.
٤- الرّبيع بنت معوّذ.
علما أنّ المروي عن عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم هنا يعارض ما أخرجه ابن أبي شيبة عنه، بأنّ رسول اللّٰه مسح رأسه و رجليه مرتين [٢].
و كذا الحال بالنسبة للربيّع بنت معوّذ، فإنّ ابن عبّاس ناقشها في وضوئها
[١] سيمرّ بك من الآن فصاعدا مصطلحان:
الأوّل: الوضوء الثلاثيّ الغسليّ- وضوء الخليفة عثمان.
الثاني: الوضوء الثنائيّ المسحيّ- وضوء الناس المخالفين لعثمان.
و إنّا قد انتزعنا هذين المصطلحين من إشهاد الخليفة للصحابة عليهما، و ستقف على تفاصيله في آخر الباب الأوّل من هذا المدخل.
[٢] المصنّف ١: ١٨- ٤.