وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥ - حدوث الخلاف في الوضوء
و يبحث معهم تلك المسألة، ثمّ يخرج بالنتيجة الفقهيّة المتوخاة من البحث، فتراه يطرح البحوث العلميّة الفقهيّة على الصحابة ممّن عاصروه، أمثال: عليّ بن أبي طالب، و عبد اللّٰه بن عبّاس، و الزبير، و طلحة، و عبد اللّٰه بن مسعود، و غيرهم من كبار الصحابة.
فإذا كان ثمّة اختلاف أو إبهام في الوضوء في الصدر الأوّل .. فلم لم تطرق هذه المسألة المهمّة مجالس أولئك الصحابة؟! إنّ هذا ليؤكّد بوضوح استقرار المسلمين في الوضوء أثناء تلك المرحلة الزمنيّة من الإسلام. بل المسألة كانت من البداهة و الشيوع بحيث أصبحت من أوّليّات الرسالة المحمّديّة و مسلّماتها التي عرفها الجميع بما ينبغي، دون أدنى شكّ أو ترديد أو التباس.
و من الواضح أنّ الصحابي الذي لا يعرف الوضوء، أو تراه يسأل عن كيفيّته، يعدّ متهاونا و متساهلا في الدين، بل و يكشف سؤاله عن التشكيك في صلاته و عباداته، و أنّه مدّع للصحبة ليس إلّا، إذ كيف يعقل أن يصاحب رجل النبيّ، و هو لا يعرف وضوءه و لا حيثيّاته و لا أصول دينه و فروعه و آدابه و سننه و واجباته مع كون النبيّ قد عاش بين ظهرانيهم ثلاثا و عشرين سنة! و إذا قيل لنا: إنّ فقيها من فقهاء المسلمين في زماننا الحاضر لا يعرف تفاصيل الوضوء، أو أنّه يسأل عنها. فإنّنا و الحال هذه: إمّا أن لا نصدّق ما قيل عنه، أو أن نرميه بالجهل و عدم الفقاهة، على الرغم من بعده عن عصر الرسالة بأربعة عشر قرنا.
فكيف يا ترى يمكننا تصوّر ذلك في صحابي، بل في صحابة قد عاشوا مع النبيّ و ترعرعوا بين يديه و رأوه بأمّ أعينهم و هو يمارس عباداته و طقوسه التي فرضها اللّٰه عليه و عليهم؟! نعم، نحن لا ننكر أن يكون نقل الراوي لصفة وضوء رسول اللّٰه، أو سؤاله عن بعض خصوصيّات الأحكام جاء لتعليم الآخرين، لكنّنا نعاود السؤال و نقول: لما ذا