وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٧ - ٣- الفقه الشافعيّ
الثلاث فقد أساء و ظلم) [١].
قلت: لنا تحقيق آخر قريب لما قاله ابن العربيّ سنذكره في الفصل الأوّل من هذه الدراسة، فتابع معنا.
٣- الفقه الشافعيّ
كتب علماء الشافعيّة كثيرا في الأحكام، و بمراجعتنا لكتبهم المهمّة يمكننا الوقوف على وضوئهم، و أنّه لا يختلف في الأصول عن المذاهب الأخرى، فتراه متأثّرا بما حكاه الخليفة عثمان بن عفّان عن رسول اللّٰه. و أهم كتب الشافعيّة هي:
اختلاف العلماء للمروزيّ (م ٢٩٤)، و الأمّ للشافعيّ (م ٢٠٤)، و المختصر للمزنيّ (م ٢٦٤)، و معالم السنن للخطابيّ (م ٣٨٨)، و المهذّب للفيروزآبادي (م ٤٧٦)، و المجموع للنوويّ (م ٦٧٦)، و فتح الباري للعسقلانيّ (م ٨٥٢)، و غيرها.
و قد حكى الشافعيّ ذلك الوضوء عن ابن عبّاس و انّه قال: (توضّأ رسول اللّٰه (ص) فأدخل يده في الإناء فاستنشق و تمضمض مرّة واحدة ثمّ أدخل يده فصبّ على وجهه مرّة و صبّ على يديه مرّة و مسح برأسه و أذنيه مرّة واحد) [٢].
ثمّ نقل بعدها رواية عن حمران مولى عثمان عن عثمان أنّه توضّأ بالمقاعد ثلاثا ثلاثا [٣].
ثمّ قال الشافعيّ: و ليس هذا اختلافا، و لكنّ رسول اللّٰه (ص) إذا توضّأ ثلاثا و توضّأ مرّة، فالكمال و الاختيار ثلاث، واحدة تجزي، فأحبّ للمرء أن يوضئ وجهه و يديه و رجليه ثلاثا ثلاثا و يمسح برأسه ثلاثا، و يعمّ بالمسح رأسه، فإن اقتصر في غسل الوجه و اليدين و الرجلين على واحدة تأتي على جميع ذلك أجزأه، و إن اقتصر في الرأس على مسحة واحدة بما
[١] أحكام القرآن، لابن العربيّ ٢: ٥٨٢- ٥٨٣.
[٢] الأمّ ١: ٣١- ٣٢.
[٣] الأمّ ١: ٣٢.