وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٢ - سياسة الترهيب و الترغيب تجاه الفقهاء
عنك بما ذكرت.
فقال: أحضره يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك، فاحضر الرجل المذكور.
فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟
قال: نعم.
فقال أبو عبد اللّٰه: فاستحلفه على ذلك.
فقال له المنصور: أ تحلف؟
قال: نعم، و ابتدأ باليمين.
فقال له أبو عبد اللّٰه: دعني يا أمير المؤمنين أحلّفه أنا.
فقال له: افعل.
فقال أبو عبد اللّٰه للساعي: قل، برئت من حول اللّٰه و قوّته و التجأت إلى حولي و قوّتي، لقد فعل كذا و كذا جعفر، و قال كذا و كذا جعفر.
فامتنع منها هنيهة ثمّ حلف بها، فما برح حتّى ضرب برجله.
فقال أبو جعفر: جرّوا برجله، فأخرجوه، لعنه اللّٰه.
قال الربيع: و كنت رأيت جعفر بن محمّد حين دخل على المنصور يحرّك شفته فكلّما حرّكهما سكن غضب المنصور، حتّى أدناه منه و قد رضي عنه، فلمّا خرج أبو عبد اللّٰه من عند أبي جعفر اتّبعته فقلت: انّ هذا الرجل كان من أشدّ الناس غضبا عليك، فلمّا دخلت عليه و أنت تحرّك شفتيك، و كلّما حركتهما سكن غضبه، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما؟
قال: بدعاء جدي الحسين بن عليّ.
قلت: جعلت فداك، و ما هذا الدعاء؟
قال: يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يرام [١].
قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء فما نزلت بي شدّة قط إلّا دعوت به ففرّج
[١] نقل أسد حيدر في كتابه (الإمام الصادق ١: ٤٦٥) عن عيون الأدب و السياسة، لابن هذيل: ص ١٦٣ دعاء آخر أكمل من هذا فراجع.