وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٥ - إلصاق التهم و بثّ الغلاة في صفوف العلويّين
إخوانكم ليحكم بينه و بينه، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال اللّٰه عزّ و جلّ فيهم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ».
و سئل الصادق عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان عن القضاء الرزق؟
فأجاب: «انّ ذلك سحت، و انّ العامل بالظلم و المعين له و الراضي به كلّهم شركاء».
و عليه فقد عرفت أنّ الشيعة سمّوا بالرافضة لرفضهم التعاون مع الحكّام لا لرفضهم الإسلام كما ينادي به أعوان الظلمة! كلّ هذه النصوص تدلّل على تضاد في الرؤى و الأهداف بين السلطة و أهل البيت، و انّ صدور هذه النصوص عن أئمّة أهل البيت في تلك الفترة يعني أنّ الحكومة غير شرعيّة. و من الطبيعيّ أن تكون هذه الرؤية ممّا يزعج الحكّام إذ يرون السلطتين التشريعيّة و التنفيذيّة في أيديهم، و هم يسعون بما يقدّمونه من آراء أن ينالوا ثقة الناس، فكيف يسمح لهؤلاء أن يحطّوا من لا يرون قيمة للسلطان؟! و عليه فإنّ مخالفة الشيعة للحكّام لم تكن لغصبهم الخلافة و كونهم خلفاء غير شرعيين فحسب بل لجهلهم بكتاب اللّٰه و سنّة نبيّه. و ستقف على أقوالهم لاحقا.
انّ السلطة الحاكمة اعتبرت هذا التصوّر خروجا عن الطاعة، و من هنا كانوا يعتبرون اتّهامهم الأئمّة و شيعتهم بسوء العقيدة و الخروج عن الإسلام، ثمّ دعوة وعّاظ السلاطين للنيل منهم و التهجّم عليهم، ضرورة سياسيّة يفرضها الواقع الاجتماعي. و انّ تهمة الغلو في الأئمّة و ما واكبها من مصاعب كان من تأثيرات السياسة، و انّ الساسة كانوا ورائها، فإنّهم لم يكتفوا بما أشاعوه عن الصادق بل نسبوا إلى مخالفيهم السياسيين الآخرين كسفيان الثوريّ و أبي حنيفة تهما أيضا، و ذلك لأنّ الإمام أبا حنيفة ناصر الثورات العلويّة كثورة زيد بن عليّ و محمّد النفس الزكيّة و إبراهيم الإمام و انّه كان يفتي برأي عليّ بن أبي طالب، و قال بأنّ الخلافة هي حقّ ولد عليّ من فاطمة و ان الخلفاء قد غصبوا هذا الحقّ، و ذهب إلى أنّ عليّا كان محقّا في قتاله أهل الجمل، و قال عن يوم الجمل: سار عليّ فيه بالعدل و هو