وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - نصيحة و موعظة
بيد أنّ ظاهرة المعاداة لعليّ في فقهه و نهجه و رؤاه واضحة جليّة لا تحتاج إلى إثبات، فصارت الآراء ذات طابع سياسيّ، بعيد كلّ البعد عن الدين و السنّة.
فقد تركوا ما قاله ابن عبّاس، و التجأوا إلى أهوائهم بغضا لعليّ، و أصرّوا على ألا يدوّنوا كتابة السيرة إلّا مع التزوير و التحريف! جاء في مناقب أبي حنيفة، للمكّيّ:
انّه لمّا دعي ليسأل عن مسألة فقهيّة من قبل أحد الأمويين، قال أبو حنيفة: فاسترجعت في نفسي لأنّي أقول فيها بقول عليّ رضي اللّٰه عنه و أدين اللّٰه به، فكيف أصنع؟
قال: ثمّ عزمت أن أصدّقه و أفتيه بالدين الذي أدين اللّٰه به، و ذلك انّ بني أميّة كانوا لا يفتون بقول عليّ و لا يأخذون به- الى أن يقول- و كان عليّ لا يذكر في ذلك العصر باسمه، و العلامة عنه بين المشايخ أن يقولوا: قال الشيخ، و منعوا الناس أن يسمّوا أبناءهم باسمه، و يتعرّض للبلاء من سمّى ابنه عليّا [١].
و بذلك فقد أصّل الحكّام أمورا و مباني ليست بأصيلة، ليستفيدوا منها في واقعهم العمليّ. منها: ترويج فكرة الإرجاء، و ظهور المرجئة و وجوب إطاعة الحاكم برّا كان أم فاجرا، و استخلافهم على ودائع النبوّة! كلّ ذلك من أجل أن يترك الحاكم على هواه و أن لا يواجه بمعارضة من قبل المسلمين، لأنّ اللّٰه قال في كتابه وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ [٢]!. فهل يتطابق هذا المفهوم مع قوله تعالى:
[١] انظر: الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ٣٩٦ عن مناقب أبي حنيفة للمكّيّ ١: ١٧١
[٢] التوبة: ١٠٦.