وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣ - مؤيّدات
العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه [١] ٦- و قد روى مسلم، في صحيحه، قال: خطبنا ابن عبّاس يوما بعد العصر حتّى غربت الشمس و بدت النجوم، و جعل الناس يقولون: الصلاة! الصلاة! قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفترّ و لا ينثني: الصلاة! الصلاة! فقال له ابن عبّاس: أ تعلّمني بالسنّة لا أمّ لك! ثمّ قال: رأيت رسول اللّٰه جمع بين الظهر و العصر، و المغرب و العشاء.
و في رواية أخرى. قال للرجل: لا أمّ لك! أ تعلّمنا بالصلاة، و كنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول اللّٰه [٢].
٧- و جاء في مقاتل الطالبيّين، عن الحسن بن الحسين، قال: دخلت أنا و القاسم بن عبد اللّٰه بن الحسين بن عليّ بن الحسين، نغسّل أبا الفوارس عبد اللّٰه بن إبراهيم بن الحسين، و قد صلّينا الظهر.
فقال لي القاسم: هل نصلّي العصر؟. فإنّا نخشى أن نبطئ في غسل الرجل [يعني به أبا الفوارس].
فصلّيت معه. فلمّا فرغنا من غسله، خرجت أقيس الشمس، فإذا ذلك أوّل وقت العصر، فأعدت العصر. فأتاني آت في النوم، فقال: أعدت الصلاة و قد صلّيت خلف القاسم؟! قلت: صلّيت في غير الوقت! قال: قلب القاسم أهدى من قلبك [٣].
فاتّضح ممّا سبق أنّ موقف الطالبيّين- سواء الحسنيّ منهم أو الحسينيّ- و كذا بعض الصحابة كعبد اللّٰه بن عبّاس (حبر الأمّة) و أنس بن مالك (خادم الرسول) و عائشة (زوج النبيّ) و غيرهم، كان هو الجمع، أو نراهم يقررون الجمع. هذا و انّ روايات الجمع بين الصلاتين يوافق ما قيل عن دين الإسلام بأنّه: دين يسر
[١] راجع صحيح البخاريّ ١: ١٤٥.
[٢] صحيح مسلم ١: ٤٩١، ٤٩٢- ٥٧، ٥٨.
[٣] مقاتل الطالبيّين: ٦١٧.