وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٦ - بعض أساليب عثمان في الإعلان عن الوضوء الجديد
عثمان فيهما ضحكه إلى أنّه قد رأى النبيّ (ص) ضحك بعد وضوئه و قال لأصحابه: «ألا تسألوني ما أضحكني» مبررا بذلك ضحكه و دافعا لكلّ إيهام قد يرد في ذهن السامع، و انّا نعلم بأنّ نقل عبارة «إنّ العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حطّ اللّٰه عنه كلّ خطيئة أصابها، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك، و إن مسح برأسه كان كذلك، و إذا طهّر قدميه كان كذلك» .. لا يستوجب الضحك، و أنّ تعليل ضحك الخليفة بأنه رأى النبيّ (ص) قد ضحك في البقعة التي توضّأ فيها، مبالغة في التأكيد على شرعيّة الغسل الثلاثيّ و تبريرا لضحكاته و تبسّماته و تذييلاته اللاتي تنبئ المشاهد الذكيّ بأنّه بصدد إحداث شيء في الوضوء و جرّ الإنظار إلى فكرته الوضوئيّة.
و هناك نقطة أخرى ينبغي الإشارة إليها، و هي اختصاص أغلب الروايات المنقولة عن الخليفة- و الصحاح منها بطبيعة الحال- بحمران بن أبان، كما لم يكن الناقلون عن حمران من المحدّثين الكبار، و لم تنقل عنهم بطرق متعددة و أسانيد قويّة معتمدة، كما هو الشأن في غالب الضروريات الدينيّة المنقولة عن الخلفاء و كبار الصحابة و التابعين، و هذا إنما يؤكّد و يدعم الرأي الذاهب إلى أنّ عثمان هو المؤسّس لفكرة الوضوء الجديدة، و أنّ الملتفين حوله من متأخّري الصحبة و صغارهم، ممّن لا حول لهم و لا قوّة، كحمران و ابن دارة و ..، قد أخذوا على عاتقهم التزام الفكرة و محاولة بثّها بين صفوف المحدّثين، بأخبارهم هذا و ذاك بما شاهدوا عن عثمان، و نقلهم لصفة وضوء رسول اللّٰه! فقد ثبت و لحد الآن: أنّ عثمان بن عفّان هو صاحب المدرسة الوضوئيّة الجديدة، و أنّ «النّاس» لم يكونوا البادئين بالخلاف، و إنّما كانوا يظهرون غير ما يريده الخليفة، فاندفع الخليفة بكلّ قواه الفكريّة و الدعائيّة لكسب قاعدة تؤيّده فيما رآه أو سمعه عن رسول اللّٰه!!