وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥ - بعض أساليب عثمان في الإعلان عن الوضوء الجديد
للوضوء من أجر عند اللّٰه- كما ادّعاه و يفهم من سياق الحديث و قول الخليفة- بل انّ في كلامه إشارة إلى أمر خفي أراد أن يختبر به أولئك الصحابة، و ذلك بإحداثه بعض الشيء في الوضوء. فرأى منهم السكوت! و سؤاله يحمل عامل إثارة. فما هو ذلك؟
ربّما تكون النصوص السابقة، و ما جاء في صدر الدراسة «إنّ ناسا» هي المنعطف في تاريخ الوضوء، و بمثابة المقدمة للإحداث الكلّي فيه، فالخليفة أراد أن يختبر أثر ما رآه و رواه عن رسول اللّٰه، باختراعه الغسلة الثالثة في غسل الأعضاء و جعلها جزءا من وضوء رسول اللّٰه لما في ذلك من تعمّق و زيادة في الوضوء.
نعم، أراد أن يتعرّف على تأثير هذا الإحداث و مدى تقبّل الصحابة له، فهل سيواجه بانتقادهم له أم لا؟؟ و إذا ما كانت الأمور مهيّأة له فسيلحقه بغسل الأرجل و غيرها!! انّ المطالع في مصنّف ابن أبي شيبة- السالف الذكر- يتأكّد بأنّ ضحك الخليفة لم يكن لأجل ما للمؤمن من أجر، إذ ما جاء فيها لم يذيّل بذلك .. و لذا، فلا يمكننا الحكم جزما بأنّ سبب ضحك الخليفة هو من حطّ الذنوب عن المتوضئ و ذلك لما عرفنا من ملابسات الأمور!! و لا ندري ما هو جواب عثمان فيما لو سئل عن سبب و سرّ ضحكه، و عن علاقة الربط فيما بين الضحك و الوضوء؟! ثمّ لما ذا لا يذيّل باقي الصحابة الناقلين لصفة وضوء رسول اللّٰه رواياتهم بألفاظ (الإسباغ) و (الإحسان) و ..؟
و لما ذا لا نراهم يشهدون أحدا على وضوءاتهم؟! و كيف بهم لا يتبسّمون- ناهيك عن الضحك- قبل و بعد الوضوء؟! و لم يختصّ عثمان بنقل ضحك رسول اللّٰه دون غيره في أحاديث الوضوء؟
هذا و قد أورد أحمد في مسنده- و كما قلنا- روايتين عن عثمان، نسب