وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - تلخّص ممّا سبق
٢- دور الحكّام في اتّساع الفجوة بين الزيديّة و الإمام الصادق، بل التمهيد و بصورة غير مباشرة إلى الأخذ بفقه الإمام أبي حنيفة.
٣- حصول فراغ فكريّ في الطائفة الزيديّة- بعد مقتل الإمام زيد بن عليّ عام ١٢٠- لمدّة تقارب الثلاثين عاما، أيّ حتّى عام ١٥٠، و هي المدّة التي استطاع الفكر الحنفيّ أن يخترق خلالها صفوف الفقه الزيديّ.
و قلنا بأنّ تعلّق الزيديّة بفقه الإمام أبي حنيفة كان لعاملين:
أ- قرب الإمام أبي حنيفة منهم مكانيّا و سياسيّا، و تعاطفه مع المجاهدين منذ عهد الإمام زيد و حتّى قيام محمّد النفس الزكيّة بالمدينة و أخيه إبراهيم بالبصرة.
ب- عدم وجود فقيه من أهل البيت في الكوفة، و لو اعتبرنا الإمام يحيى بن زيد هو الفقيه من أهل البيت فإنّه لم يعش إلّا خمس سنوات بعد والده و قد خذلته الزيديّة. و إن قلنا انّه أحمد بن عيسى بن زيد، فإنّ جلّ فقهه مأخوذ من تلامذة الإمام أبي حنيفة، و كذا الأمر بالنسبة إلى القاسم بن إبراهيم الرسنيّ الحسنيّ، و يحيى بن الحسين بن القاسم، و غيرهم من أعلام العلويين.
و الذي يؤكّد حقيقة ما قلناه من تبدّل الفقه الزيديّ و بعده عن آراء زيد، هو اضطراب مباني الفقه الزيديّ اليوم، فتراها ملفّقة و خليطا من مباني عدّة مذاهب، فهم يقولون بحجّيّة المصالح المرسلة في حين أنّ الحنفيّة و الشافعيّة و الحنبليّة لم يعدّوها من أصولهم، ثمّ يقولون بالقياس في حين أنّ الإماميّة و الظاهريّة يأبيانه، و هكذا في كثير من مبانيهم الفقهيّة.
إلى هنا ننهي الكلام عن الوضوء في العهد الأمويّ، و ننتقل إلى دراسة الوضوء حتّى نهاية العصر العبّاسيّ الأوّل.