وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - ٢- الجمع بين الأختين بالملك
فقال لهما: و ما ذاك؟
قالا: ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكّة؟
قال، فقال لهما: و يحكم! و هل كان غير ما صنعت، قد صلّيتهما مع رسول اللّٰه، و مع أبي بكر، و عمر (رضي اللّٰه عنهما).
قالا: فإنّ ابن عمّك قد كان أتمّهما، و انّ خلافك إيّاه عيب! قال: فخرج معاوية إلى منى فصلّاها بنا أربعا [١].
و قد أخرج المتقي الهنديّ في كنز العمّال عن ابن عبّاس انّه قال: صلّى رسول اللّٰه و أبو بكر و عمر ركعتين، ثمّ فعل ذلك عثمان ثلثي إمارته أو شطرها ثمّ صلّاها أربعا، ثمّ أخذ بها بنو أميّة [٢].
فمعاوية لم يكن جاهلا بصلاة عثمان إلّا أنّه أراد- بدهائه- أن يعرف مدى تأثير رأي عثمان الصلاتي في الناس و خصوصا عند أقاربه و حاشيته!
٢- الجمع بين الأختين بالملك:
أخرج ابن المنذر، عن القاسم بن محمّد: إنّ حيّا سألوا معاوية عن الأختين ممّا ملكت اليمين يكونان عند الرجل يطؤهما؟
قال: ليس بذلك بأس.
فسمع بذلك النعمان بن بشير، فقال: أفتيت بكذا و كذا؟! قال: نعم.
قال: أ رأيت لو كان عند الرجل أخت مملوكته، يجوز أن يطأها؟
قال: أما و اللّٰه لربّما وددتني أدرك، فقل لهم: اجتنبوا ذلك فإنّه لا ينبغي لهم؟
فقال: إنّما الرحم من العتاقة و غيرها [٣].
إنّ معاوية بإفتائه هذا كان قد اتّبع فقه عثمان، إذ أنّه كان قد أفتى بذلك.
فقد أخرج مالك في الموطّأ عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب: إنّ رجلا
[١] مسند أحمد ٤: ٩٤، فتح الباري ٢: ٤٥٧، نيل الأوطار ٣: ٢٥٩.
[٢] كنز العمّال ٨: ٢٣٨- ٢٢٧٢٠.
[٣] الدرّ المنثور ٢: ١٣٧.