وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - عطفا على ما سبق
فارتفع، فخطب قبل الصلاة.
فقلت له: غيّرتم و اللّٰه! فقال: أبا سعيد! قد ذهب ما تعلم! فقلت: ما أعلم و اللّٰه خير ممّا لا أعلم! فقال: إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة [١]! و هل يمكن تصديق قول جرير بن حازم: سمعت نافعا يقول: لقد رأيت المدينة و ما بها أشدّ تشميرا، و لا أفقه، و لا أقرأ لكتاب اللّٰه من عبد الملك [٢]! علما، أنّ عبد الملك هذا هو ابن مروان بن الحكم- طريد رسول اللّٰه- و قد ولد من أبوين أمويين أبوه: مروان بن الحكم بن العاص (طريد رسول اللّٰه). و أمّه: عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن العاص، الذي جدع أنف حمزة عمّ النبيّ يوم أحد [٣]، و الذي أمر رسول اللّٰه بضرب عنقه. ثمّ بأيّ منطق يمكن أن يعدّ عبد الملك أفقه و أقرأ الناس، مع علمنا أنّ المدينة لم تخلو يوما من الفقهاء و العلماء، فهل كانت الساحة خالية حقّا حتى يتصدّر الحاكم ريادة الفقه و القراءة، لأنّه الأفقه و الأقراء؟! و لما ذا يبكي أنس، عند ما كان في دمشق؟! قال الزهريّ: دخلت على أنس بن مالك بدمشق، و هو يبكي. فقلت:
ما يبكيك؟! قال: لا أعرف شيئا ممّا أدركت إلّا هذه الصلاة، و هذه الصلاة قد ضيّعت [٤]!! و أخرج البخاريّ، عن غيلان، أنّه قال: قال أنس: ما أعرف شيئا ممّا كان على عهد النبيّ! قيل: الصلاة!
[١] صحيح البخاريّ ٢: ٢٢- باب الخروج إلى المصلّى بغير منبر.
[٢] تهذيب التهذيب ٦: ٤٢٢، تهذيب الكمال ١٨: ٤١٠: تاريخ بغداد ١٠: ٣٨٩، المنتظم:
٦: ٣٩.
[٣] انظر: البداية و النهاية ٩: ٦٧.
[٤] البداية و النهاية ٩: ٩٤.