وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥ - الأمويّون و تقريبهم للأعلام الثلاثة
و قولها عنه (ص): من أراد أن ينظر إلى رجلين من أهل النار، فلينظر إلى هذين، فنظرت عائشة. فإذا بعليّ و العبّاس قد أقبلا [١]! فهل يصحّ نقل هذه الأخبار عنه (ص)؟
أ و لم تناقض هذه الأخبار مع المتواتر المشهور في فضل عليّ بن أبي طالب؟
و هل من اللائق أن يقال لعليّ- و هو أوّل من أسلم، و حارب المشركين، و بات على فراش النبيّ، و بقي حتّى آخر لحظة معه حتّى واراه التراب، و دافع عن سنّته- إنّه من أهل النار؟! و هل هذا هو جزاء من جاهد في سبيل اللّٰه، و ثبت على خطّ السنّة النبويّة المباركة، و دافع عن الرسالة.؟!
لما ذا لا يكون من أهل النار في رواية عائشة: معاوية، و مروان، و عبد اللّٰه بن أبي سرح، و الوليد بن عقبة، و غيرهم من الذين ورد اللعن فيهم؟! و لما ذا نراها لا تصرّح باسم عليّ، و تقول: مشى بين رجلين [٢]؟! فهل قولها ذلك جاء من جرّاء حقدها و عدائها لعليّ و أهل بيته! كما صرّح به الإمام عليّ أم غير ذلك، فقال الإمام: «و أمّا فلانة، فأدركها رأي النساء، و ضغن غلا في صدرها كمرجل القين، و لو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل» [٣].
و أشار إلى هذه الحقيقة الشيخ محمود أبو ريّة- و غيره من الكتّاب-، بقوله:
من العجب أنّ عائشة لم تغيّر موقفها في تأييد معاوية، و قد قضى على أخوين لها: عبد الرحمن هذا، و قبله محمد بن أبي بكر، و كان ولّاه الإمام على مصر فقتلوه، و مثّلوا به أبشع تمثيل، فألقوه بعد قتله في جيفة حمار، و ألقوا به في العراء.
[١] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٤.
[٢] انظر: صحيح البخاريّ ١: ٦١، و كذا تاريخ الطبريّ.
[٣] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٩: ١٨٩، و هو في كلام له خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم.